تقدير موقفتقييم حالةدراسات

العلاقات اليمنية الخليجية المستقبلية في ظل المتغيرات الدولية

إعداد/ شرف محمد العكه

مقدمة
تكون دول مجلس التعاون لدول مجلس التعاون الست، مضافة إليها الجمهورية اليمنية، ما يعرف بـشبه الجزيرة العربية، وهي وحدة جغرافية ممتدة تبلغ مساحتها حوالي ثلاثة ملايين وربع مليون كيلومتر مربع، ويسكنها نحو ثمانين مليون نسمة من مواطنين ومقيمين، وتشرف على ثلاثة بحار بسواحل يصل طولها إلى أكثر من سبعة آلاف كيلومتر.
وتعد اليمن بمثابة البوابة الجنوبية الغربية لهذا الإقليم الممتد، بينما تعتبر دول المجلس العربي بمثابة العمق الاستراتيجي لليمن والضامن للاستقرار والاستمرار الاقتصادي.
لكن العلاقات الخليجية – اليمنية، مع التسليم بحدوث بعض التغيير، ظلت على نحو شبه مستمر أسيرة رؤى وتصورات وحسابات ضيقة. فقد نظر الخليجيون تاريخياً إلى هذا البلد على أنه تهديد “استراتيجي” ينبغي إبقاؤه تحت الرقابة على نحو مستمر، والتصدي للمخاطر المباشرة وغير المباشرة التي يمكن أن يشكّلها.
أما اليمنيون، فقد ركنوا إلى الدور الذي يلعبه الخليجيون، كضامن للبقاء والاستمرار الاقتصادي للبلاد، سواء عن طريق فتح أسواق العمل الخليجية أمام اليمنيين، أو عبر تقديم المساعدات والقروض الميسرة بسخاء.
اتسمت العلاقات الخليجية -اليمنية، في مجملها، بكثير من خيبات الأمل المتبادلة. فلا الخليجيون تمكنوا خلال العقود التي مضت من استبعاد اليمن بحسب وصف أحد الكتاب الخليجيين، من قائمة التهديدات المحتملة لأمنهم، ولا اليمنيون نجحوا في الحصول على القدر الكافي من التسهيلات الخليجية للعمالة اليمنية، أو من المساعدات والقروض التي تساعدهم على بناء قدراتهم الذاتية، والكف عن لعب دور التهديد الماثل أو المحتمل لجيرانهم. وفي بيئة غير مستقرة، وواقع تكثر فيه عوامل الإحباط، لم يفقد الإخوة الأعداء الأمل في بناء المستقبل على نحو مختلف.
محددات العلاقات الخليجية – اليمنية
تمر العلاقات الخليجية -اليمنية، في ظل التحولات التي عادة ما تطرأ على النظام الدولي، والأزمات التي تعصف معظم الأحيان بالعلاقات العربية -العربية أو الخليجية – الخليجية، بحالات من المد والجزر، والصعود والهبوط. وتتضمن طبوغرافيا هذه العلاقات قمماً شاهقة وسفوحاً ووديان وقيعان سحيقة، وتتعاقب في تاريخها مراحل قصيرة من الانسجام والوئام وتعاون القادرين على ما يفيد الجميع، وأخرى طويلة من الشقاق والخصام وإعمال قانون الغاب.
ظلت العوامل السياسية ذات أولوية في تحديد مسار هذه العلاقات، في حين تحتل العوامل الاقتصادية مكان المتغير التابع، ويعمل ما يُعرف بـ “النظام الدولي،” أي الطريقة التي توزع بها القوة بين الفاعلين الرئيسيين، والإيديولوجيات المبررة لذلك التوزيع والتحالفات الناتجة، على تشكيل السياسات الخارجية للدول غير الرئيسية في علاقتها ببعضها بعضاً وبالدول القائدة للنظام.
وتلعب الخلافات العربية – العربية، وخصوصاً تلك التي تنشأ بين دول القلب العربي (السعودية، سوريا، مصر، العراق)، وما تحمله من صبغات أيديولوجية، وما ينتج عنها من اصطفافات في إطار النظام الإقليمي، دوراً كبيراً في التأثير على العلاقات الخليجية – اليمنية، حيث تبدو تلك العلاقات أكثر استقراراً في ظل الوفاق وأكثر اضطراباً وسيولة في حال الخلاف والشقاق.
وتتأثر العلاقات الخليجية – اليمنية، بشكل ملحوظ، بطبيعة العلاقات الخليجية – الخليجية. ففي مراحل الأزمات يضيق هامش التسامح والمناورة، ويسود في الجانب الخليجي منطق من “ليس معي فهو ضدي،” في حين يجد اليمن نفسه إما منحازاً لأحد الأطراف مع ما يفضي إليه ذلك من خسارة للطرف الآخر، أو يحاول، في ظل حالة من الاستقطاب الحاد، الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع الطرفين، فيخسرهما معاً.
وإضافة إلى العوامل المتصلة بالنظامين الدولي والإقليمي، وبالعلاقات الخليجية – الخليجية، أظهرت العلاقات الخليجية – اليمنية، منذ بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، وعلى نحو متزايد، حساسية تجاه ما يعتمل في العلاقات الخليجية – الإيرانية والعلاقات اليمنية – الإيرانية. ومنذ عام 2011، بدأت أنماط التفاعلات في العلاقات الخليجية -التركية، والتركية -اليمنية، تظهر بشكل واضح كعامل مؤثر في العلاقات بين الخليج واليمن.
وتلعب الأوضاع الداخلية في كل واحدة من دول المجلس، وفي اليمن كذلك، بما في ذلك خصائص القيادة السياسية وتوجهاتها على مستوى السياسات الداخلية والخارجية، والعلاقات الشخصية بين الحكام، دوراً كبيراً في تشكيل العلاقات الخليجية – اليمنية.
يمكن تقسيم الفترة الزمنية التي مرت بها هذه العلاقات على مدى خمسة عقود إلى أربع مراحل، اعتماداً بشكل أساسي على الوضع العام للعلاقات العربية – العربية وما إذا كان يغلب عليها التعاون أو الصراع، وهي: مرحلة الصراع العربي – العربي الأولى (عقد الستينيات)، مرحلة الوفاق العربي (عقد السبعينيات)، مرحلة الصراع العربي – العربي الثانية (الثمانينيات والتسعينيات)، ومرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

أولاً: مرحلة الصراع العربي – العربي الأولى
أدى ظهور المد القومي خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي وتوسّعه إلى انقسام العرب معسكرين متصارعين هما: المعسكر القومي الذي يقوده الرئيس المصري جمال عبد الناصر ويرفع شعارات التحرر من الاستعمار والثورة على الأنظمة الملكية وتحقيق الوحدة العربية، ومعسكر الأنظمة الملكية التي تتكئ في دفاعها عن بقائها على الدين والقيم المحافظة. ولم يكن هذا الانقسام معزولاً عن انقسام العالم إلى معسكرين متنافسين أحدهما شرقي يدور في فلك الاتحاد السوفييتي، والآخر غربي تقوده الولايات المتحدة. في ظل هذه الثنائيات على المستويين الدولي والإقليمي، وبعد مرور حوالي سنة على تفكك الوحدة المصرية – السورية في 28 سبتمبر 1961، تمكنت مجموعة من الضباط اليمنيين في 26 سبتمبر 1962 (لاحظ دلالة التاريخ)، مدعومين من شيوخ القبائل ومن الرئيس عبد الناصر، من إسقاط النظام الإمامي في شمال اليمن وإعلان قيام الجمهورية. حينها كانت هناك دولتان خليجيتان مستقلتان هما: المملكة العربية السعودية (تأسست عام 1932) والكويت التي استقلت عن بريطانيا في يونيو عام 1961.
وعلى ضوء المواجهة التي كان السعوديون يخوضونها مع القوميين، رأوا أن ما حدث في اليمن يشكل تهديداً مباشراً لأمنهم، وبالتالي رفضوا الاعتراف بقيام الجمهورية واستضافوا الإمام المخلوع محمد البدر وعملوا على دعمه في بناء وتجهيز جيش لاستعادة عرشه.
وفي المقابل، وبناءاً على طلب من قادة النظام الجديد، سارع الرئيس عبد الناصر إلى إرسال الآلاف من جنود الجيش المصري لمساندة النظام الجمهوري في صنعاء.
على العكس من الموقف السعودي، بادرت الكويت إلى الاعتراف بالنظام الجمهوري في شمال اليمن والثورة التحررية ضد الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن عام 1963 وعملت على دعمهما. ويمكن إرجاع الموقف الكويتي من الثورة في شمال اليمن وجنوبه إلى أسباب كثيرة أهمها تأييد الأسرة الإمامية لمطالب رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم بضم الكويت إلى العراق، والمشاعر القومية التي كانت تسود الكويت بعد موقف عبد الناصر المعارض بقوة للموقف العراقي من قيام دولة الكويت.
دخل الجزء الشمالي من اليمن حرباً أهلية استمرت ثماني سنوات (1962 – 1970) بين الملكيين المدعومين من السعودية والجمهوريين المدعومين من مصر. ولم تضع الحرب أوزارها إلا بعد تطورات جوهرية كان أبرزها: خروج القوات المصرية من شمال اليمن إثر هزيمة 1967، وتطبيع العلاقات السعودية – المصرية، وسيطرة القوى القبلية والدينية التي احتفظت بعلاقات جيدة مع السعودية على السلطة في شمال اليمن، وإبعاد العناصر اليسارية وتصفيتها، ووصول السعوديين إلى قناعة بأن الملكيين غير قادرين على استعادة النظام الملكي وأن النظام الجمهوري الذي يلتف اليمنيون حوله لا يمثل خطراً عليهم. وعمل السعوديون، مع نهاية الحرب، على رعاية مصالحة وطنية بين الجمهوريين والملكيين اليمنيين تم بموجبها تقاسم السلطة بين الطرفين مع بقاء آل حميد الدين، وهم آخر أسرة حاكمة في شمال اليمن، في السعودية.
تطورت الأوضاع في جنوب اليمن على نحو مغاير لما حدث في الشمال. فبعد الاستقلال عن بريطانيا عام 1967، ثبّتت التيارات اليسارية داخل تنظيم الجبهة القومية سلطتها على الجبهة والدولة، وتبنّت “الماركسية اللينينية” كأيديولوجيا للحزب والدولة.
هكذا قامت في اليمن دولتان مستقلتان، إحداهما في الجنوب تدور في فلك المعسكر الشرقي والأُخرى في الشمال تدور في فلك الخليج العربي والغرب الرأسمالي.
ثانياً: مرحلة الوفاق العربي
بدأت هذه المرحلة مع مطلع السبعينيات ودامت طوال هذا العقد، وقامت خلالها دول المجلس، في ظل طفرة عائدات النفط، بدعم مساعي الدولتين اليمنيتين إلى تحقيق التنمية وترسيخ الاستقرار.
فبلغ إجمالي المساعدات التي قدمتها السعودية إلى شمال اليمن (خلال الفترة 1969-1987) حوالي 3 مليارات دولار ذهب نصفها على الأقل لدعم الموازنة العامة للدولة.
أما بالنسبة إلى الكويت، والتي كانت قد بدأت في تقديم المساعدات والقروض لشطري اليمن منذ عام 1963 إما بشكل مباشر أو عبر الهيئة العامة للجنوب والخليج العربي، فقد قامت ببناء العديد من المدارس والمستشفيات والمقرات الحكومية في الشمال والجنوب.
وبلغ إجمالي القروض التي قدمها الصندوق الكويتي للتنمية لشمال اليمن وجنوبه بين عامي 1968 و1989 على التوالي 49، و42 مليون دينار كويتي.
كما بدأت الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية في عام 1984 العمل في اليمن مستثمرة حوالي 170 مليون دولار.
ودخلت الإمارات العربية المتحدة، بعد استقلالها عام 1971، كطرف خليجي ثالث في دعم اليمنيين، فبلغ ما قدمته لليمن بشطريه (ثم لليمن الموحد) بين عامي 1974 و1996 أكثر من 920 مليون درهم منها حوالي 750 مليوناً قدمت كمنح والباقي قروضاً ميسرة.
وبينما سعى النظام في جنوب اليمن إلى تحقيق الوحدة اليمنية في سبيل تحقيق الوحدة العربية الشاملة وفقاً للإيديولوجيا الماركسية، ولم يدخر النظام جهداً في دعم جهود إسقاط النظام المحافظ في صنعاء ودعم الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي، شغلت الدول الخليجية، ومن خلفها الغرب، بالتهديد الذي يمثله النظام الماركسي في عدن، وبالطرق المختلفة التي ينبغي إتباعها لاحتوائه. وقد اختلفت طرق الاحتواء، ففضلت الكويت والإمارات بناء علاقات مع النظام في الجنوب ودعمه اقتصادياً بالقروض والمساعدات كما سبقت الإشارة. إذ وجدت الدولتان هذا الدور مناسباً لهما لأسباب ربما كان أهمها: عدم وجود حدود مباشرة لهما مع النظام في جنوب اليمن، والتجربة المشتركة للدول الثلاث في ظل الاستعمار الإنجليزي، والمشاعر القومية المشتركة التي كانت لا تزال متقدة خلال تلك الفترة، وإن كانت في حال جنوب اليمن قد صبغت بالماركسية. تمكنت الكويت – وكانت أكثر الدول الخليجية وغير الخليجية حماسة لتوحيد اليمنيين – بفضل العلاقات التي بنتها مع النظام الماركسي في عدن من تحقيق التالي:
1. تقريب وجهات النظر وتخفيف حدة التوترات بين شطري اليمن.
2. احتواء الخلافات بين جنوب اليمن وسلطنة عمان، والتي نشأت بسبب دعم النظام في عدن للجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي، ووصلت خلال السنوات 1972-1975إلى مواجهات عسكرية. وقد أسفرت الجهود الكويتية في النهاية عن اتفاقية مصالحة بين سلطنة عمان واليمن الجنوبي في 16 فبراير 1982م.
3. العمل كقناة اتصال بين النظام الماركسي في اليمن الجنوبي ودول المنطقة الأخرى.
وتولت السعودية، خلال النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، وبحكم الحدود الطويلة التي تشترك فيها مع اليمن بشطريه ولأسباب أخرى، دور الدولة الأكثر انشغالاً والأكثر تشدداً، فيما يتعلق بطرق احتواء النظام في جنوب اليمن. وقد حرصت في سياستها تجاه شمال اليمن خلال عقد السبعينيات على احتواء التيارات الإيديولوجيا – القومية منها والدينية – ومنعها من الوصول إلى السلطة والهيمنة عليها.
أما بالنسبة إلى الوحدة العربية، والتي تحتل حيزاً كبيراً في الخطاب السياسي القومي، فقد نظرت إليها السعودية بارتياب كبير، فيما كانت لديها أسباب كثيرة لمعارضة الوحدة اليمنية من بينها القلق من سيطرة الماركسيين على الدولة الجديدة وإمكانية حدوث تحول في موازين القوى في جنوب شبه الجزيرة العربية يؤثر على أمنها.
تحالفت السعودية خلال هذه المرحلة مع شيوخ القبائل المؤثرين خصوصاً من قبيلتي حاشد وبكيل وجماعة الإخوان المسلمين وضباط الجيش غير المؤدلجين والقوى الجنوبية المعادية للنظام الماركسي التي نزحت إلى الشمال. وكان أبرز ثمار هذا التحالف إنشاء ما سمي بـ “المعاهد العلمية” في شمال اليمن التي شكّلت نظاماً تعليمياً موازياً للتعليم الرسمي يركز على المضامين الدينية ويهدف إلى إيجاد جبهة سنية قوية تمنع النظام الماركسي في الجنوب من التمدد على كافة الأراضي اليمنية، سواء بقوة السلاح أو بنشر الإيديولوجيا.
ثالثاً: مرحلة الصراع العربي – العربي الثانية
بدأت هذه المرحلة، والتي استمرت لمدة عقدين تقريباً، في ظل أحداث جسام على المستويين الإقليمي والدولي أهمها:
سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي في إيران على يد الثورة الإسلامية (يناير 1979) وتوقيع مصر معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل (ديسمبر 1978) ثم معاهدة سلام (26 مارس 1979) الغزو السوفييتي لأفغانستان (ديسمبر 1979) واندلاع الحرب العراقية -الإيرانية (سبتمبر 1980).
ويمكن تقسيم هذه المرحلة إلى مرحلتين فرعيتين هما:
مرحلة التفتّت والتشرذم التي استمرت طوال عقد الثمانينيات، ومرحلة المواجهة وما ترتب عليها من تداعيات خلال عقد التسعينيات.
مرحلة التفتت
قادت التطورات الإقليمية والدولية المشار إليها أعلاه والانعكاسات التي تركتها على الداخل الخليجي (احتجاجات الشيعة في المنطقة الشرقية للسعودية، واستيلاء جهيمان العتيبي وأتباعه على الحرم المكي الشريف في 20 نوفمبر 1979) إلى حالة من التفتت العربي ستترك الكثير من الآثار السلبية على العلاقات الخليجية – اليمنية. وكان أبرز مظاهر التشرذم العربي في هذه المرحلة:
1.القرارات الدراماتيكية التي اتخذها اجتماع لمجلس الجامعة العربية عقد في بغداد على مستوى وزراء الخارجية والمالية والاقتصاد (27-31 مارس 1979)، وشملت – من بين أمور أخرى – سحب سفراء الدول العربية من القاهرة وتعليق عضوية مصر في الجامعة العربية ونقل مقر الجامعة العربية إلى تونس وقطع العلاقات مع الحكومة المصرية ووقف تقديم أي قروض أو ضمانات أو مساعدات إليها.
2. تأسيس دول الخليج العربي الست، في مؤتمر قمة عقد في أبو ظبي في الإمارات (25 مايو 1981) مجلس التعاون الخليجي الذي استبعد العراق واليمن (بشطريه) من عضويته. وجاء تأسيس المجلس محاولة للتكيف مع تصاعد هاجس الأمن في الخليج والذي كان قد ظهر إلى الواجهة مع إعلان بريطانيا عام 1968 عزمها على سحب قواتها من الخليج مع نهاية عام 1971.
3. ظهور اصطفافين إقليميين آخرين يوازيان مجلس التعاون الخليجي: الأول أُعلن تأسيسه في بغداد في 16 فبراير 1989 وسمي “مجلس التعاون العربي،” وضم العراق والأردن ومصر واليمن، والثاني سمي “اتحاد المغرب العربي” وأُعلن عن قيامه، بعد يوم واحد فقط من إعلان الأول، في مدينة مراكش المغربية في 17 فبراير. ويُذكر أن مجلس التعاون الخليجي، الذي لم يتمكن خلال عقد الثمانينيات من القضاء على التهديدات الداخلية للأنظمة كما تؤكد ذلك العديد من الحوادث الأمنية بما في ذلك محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل جابر الأحمد الصباح في مايو 1985، قد لعب دوراً في تعميق حالة التفتت الذي تزامن تأسيسه مع ظهورها.
وأياً كانت أسباب استبعاد اليمن من عضوية مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً الجزء الشمالي الذي كان يعتبر نفسه حليفاً لدول المجلس ضد اليمن الجنوبي، فإن الخطوة في حد ذاتها أظهرت أن دول المجلس أعادت ترتيب أولوياتها وأن اليمن لم يعد أولوية حتى كتهديد، وأدى الانخفاض الكبير في عائدات النفط خلال عقد الثمانينيات، والمساهمة في تمويل التكاليف المتزايدة للحرب العراقية – الإيرانية، وأعباء احتواء الغزو السوفييتي لأفغانستان، إلى تدهور كبير في المساعدات الخليجية لليمن.
ولجعل الأمر أسوأ بالنسبة لليمن، فقد تراجعت فرص العمل أمام اليمنيين في السعودية في ظل تراجع مشاريع البنية الأساسية التي تستوعبهم، إما لاستكمالها في بعض القطاعات أو لتوقفها في قطاعات أخرى نتيجة تدهور عائدات النفط. وكانت السعودية، في الوقت نفسه، قد بدأت بتطبيق سياسات جديدة فيما يتعلق بالاستثمارات الصغيرة، والتي كانت في طور تقليص الامتيازات والاستثناءات التي تمتع بها المقيمون اليمنيون. بدأ شمال اليمن، في ظل الفتور الذي اعترى العلاقات الخليجية – اليمنية، في عمليات استكشاف واستخراج النفط على أراضيه، وهو ما قاد إلى توتر كبير في العلاقات مع السعودية بحجة أن عمليات الاستكشاف تتم في مناطق حدودية متنازع عليها بين البلدين.
وفي حين كانت اليمن تبحث عن تحالفات تعوض بها خسارتها في الخليج، كان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي استُبعدت بلاده هو الآخر من عضوية مجلس التعاون الخليجي، يبحث في ملء الفراغات التي تركتها دول المجلس. هكذا، وجد اليمن نفسه في صف بغداد من خلال مشاركة قوات يمنية إلى جانب العراق في حربه مع إيران، وثم في تأسيس مجلس التعاون العربي.
مرحلة المواجهة
في ظل تحولات واسعة على المستوى الدولي أبرزها بدء تفكك الاتحاد السوفييتي، وفي ظل توترات إقليمية على أكثر من محور، تم الإعلان، وعلى نحو غير متوقع، عن قيام وحدة اندماجية بين شطري اليمن في مدينة عدن في 22 مايو عام 1990. وإذا كانت ثورة شمال اليمن في مطلع الستينيات قد ظهرت وكأنها ثورة عبد الناصر ضد النظام السعودي، رغم السياق الثوري الذي ظهرت فيه، فإن الوحدة اليمنية بدت للبعض بدورها في ظل الوضع الإقليمي آنذاك وكأنها إحدى نتائج تحركات الرئيس العراقي مقابل دول المجلس، بخاصة بعد الغزو العراقي للكويت في السنة نفسها. لكن ذلك لم يحل دون ترحيب دول المجلس بقيامها، فبينما أدى الغزو العراقي للكويت في مطلع أغسطس 1990 إلى انقسام العالم العربي حول الطريقة المثلى التي ينبغي التعامل بها مع الحدث، كانت اليمن الدولة الوحيدة في الجزيرة العربية “التي أخذت موقفاً متعاطفاً مع العراق.” وذهب البعض حينها، في تحليله للموقف اليمني، إلى أن إعلان الوحدة اليمنية قبل حوالي 6 أشهر من التاريخ المخطط لقيامها إنما اندرج ضمن مؤامرة إقليمية لابتلاع الكويت.
ومع أن كثيرين رأوا في الموقف اليمني من الغزو العراقي للكويت خطأً جسيماً في حق الكويت ودول المجلس عموماً، وخطيئة لا تغتفر بحق اليمن نفسها، إلا أن ذلك الموقف لم يتضمن أي بعد مادي ولم يكن له أي تأثير يذكر على مجريات الأزمة والطريقة التي تطورت بها الأحداث منذُ الغزو وحتى تحرير الكويت.
على العكس من ذلك، كانت التأثيرات على اليمن، بسبب الإجراءات الانتقامية، مدمرة. ففي غضون أسابيع قررت السعودية إلغاء الامتيازات التي كانت تمنح لليمنيين فيما يتصل بالإعفاء من الكفيل والإقامة، ما أدى إلى خروج مئات الآلاف من العمال اليمنيين من السعودية. وتقرّر وقف كافة أشكال الدعم الخارجي لليمن، الخليجي منه وغير الخليجي. وفي حين خسرت اليمن، بعودة المغتربين، مئات الملايين من الدولارات من تحويلاتهم السنوية، كان عليها أن تتحمل أيضا الكثير من الأعباء لاستيعاب العائدين. اتخذت المخاوف الخليجية (السعودية والكويتية على نحو خاص) المتصلة بالوحدة اليمنية، بعد تحرير الكويت، طابعاً أكثر تحديداً حيث باتت تركز، في ظل بقاء النظام العراقي كتهديد للكويت ودول المجلس رغم دحر قواته من الأولى، على: طبيعة التحالف بين النظامين اليمني والعراقي وأبعاده، خصوصاً في الجانب العسكري، والتغييرات التي يمكن أن تكون الوحدة اليمنية قد أحدثتها في موازين القوى على مستوى الجزيرة العربية والخليج.
وانشغلت السياسة السعودية تجاه اليمن خلال السنوات الثلاث الأولى من قيام الوحدة (1990-1993) والتي عرفت بـ”الفترة الانتقالية” بالجماعات السياسية التي جاءت بها الوحدة، وعلى نحو خاص: “الحزب الاشتراكي اليمني” الذي كان يحكم الجنوب قبل الوحدة و”الاسلاميين” الذين قرروا، بعد قيام الوحدة وإقرار مبدأ التعددية السياسية، تأسيس “التجمع اليمني للإصلاح” كحزب سياسي يجمعهم مع حلفاء قبليين ورجال أعمال، في حين أنهم كانوا قبل الوحدة عبارة عن مكون داخل المؤتمر الشعبي العام الذي كان يحكم في الشمال.
أما بالنسبة لسياسة السعودية الخارجية تجاه الإسلاميين في اليمن تاريخياً، فقد مرت بالعديد من المنعطفات، لكنها ظلت إلى حد كبير محكومة بمبدأ “احتواء الحركات الدينيه في اليمن والعمل على منعها من الوصول إلى السلطة والهيمنة عليها.” فقد ساهمت السعودية، بشكل غير مباشر، في إجهاض انقلاب عام 1948 ضد الإمام يحيى حميد الدين، والذي نفّذه تحالف سياسي يمني بإشراف وتوجيه من إخوان مصر. ثم تحالفت السعودية، خلال ستينيات القرن العشرين، مع حركة الإخوان الأم في مواجهة المد القومي. وبينما دعمت السعودية الملكيين في الحرب الأهلية، وجدت نفسها تنحاز، في الصراع الموازي الذي نشأ في معسكر الجمهوريين بين اليساريين والمحافظين، إلى الأخير الذي يتكون بشكل أساسي من القوى القبلية والدينية.
وتحالفت السعودية، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي مع القوى المحافظة في شمال اليمن بما في ذلك الإصلاح، الذين برزوا – بفضل هذا التحالف – كقوة رئيسية، في مواجهة القوى الماركسية في الجنوب وفي جهود مواجهة الغزو السوفييتي لأفغانستان.
ومع أن معارضة حركة الإخوان الأم، خلال أزمة الغزو العراقي للكويت، لفكرة استقدام قوات غربية إلى السعودية أثرت سلباً على علاقة السعودية بالإخوان، إلا أن سياسة السعودية تجاه الإصلاحيين باليمن لم تتغير بشكل ملحوظ. ويمكن إرجاع ذلك إلى أسباب عدة أهمها: إعطاء قيادة حزب الإصلاح الذي يضم الإسلاميين في قوامه عند تأسيس الحزب إلى الحليف التاريخي للسعودية شيخ مشايخ قبائل حاشد الراحل عبد الله بن حسين الأحمر، الذي شارك عقب الاجتياح العراقي للكويت في تأسيس ورئاسة اللجنة الشعبية لمناصرة الكويت، ووجود فجوة كبيرة في الثقة بين السعودية والحزب الاشتراكي.
وربما رأى السعوديون، في ظل علاقتهم المتردية بالاشتراكيين منذ وقت طويل، أن دعم الإسلاميين الذين كانوا يتصدرون المعارضة للحزب الاشتراكي هي الاستراتيجية المثلى، لأنها في أسوأ الأحوال ستخلصهم من الاشتراكيين، وفي أحسن الأحوال قد يضعف “الرفاق” و”الإسلاميين” معاً. لكن السياسة السعودية تجاه حزب الإصلاح قد بدأت في التحول مع دخولهم كشريك ثالث في السلطة عقب انتخابات أبريل 1993.
واجه اليمن خلال الفترة 1990 -1994 أزمة معقدة ومركبة متعددة الأبعاد لم تكن منفصلة في أسبابها عن تداعيات الموقف اليمني من الغزو العراقي للكويت، وأدت، من بين نتائج أخرى، إلى انهيار اقتصاده الوطني وزيادة حدة التوترات الحدودية مع السعودية وظهور صراع حاد على السلطة بين النخب السياسية الشمالية والجنوبية. وأفضى ذلك الصراع لاحقاً إلى حرب شاملة في صيف 1994 وإلى إعلان قادة الحزب الاشتراكي في 21 مايو من العام نفسه، والحرب في أوج اشتعالها، الانفصال عن الشمال وتأسيس “جمهورية اليمن الشعبية.”
وقد عملت بعض دول المجلس، قبل اندلاع الحرب وخلالها، على دعم الجنوب بمختلف السبل بما في ذلك تمويل صفقة طائرات ميج 29 لصالح الجيش الجنوبي، حسب اعتقاد بعض المصادر.
وعندما أعلن قادة الاشتراكي الانفصال عملت دول المجلس (باستثناء قطر) على توفير غطاء سياسي دولي لخطوة الاشتراكي عن طريق نقل موضوع الحرب المستعرة إلى مجلس الأمن الدولي.
ورأت دول المجلس في مواقفها المعلنة أن الوحدة اليمنية قامت طواعية وأنه لا يجوز فرضها بالقوة.
وهناك العديد من الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي يمكن أن تفسر السلوك الخليجي الداعم لانفصال جنوب اليمن خلال حرب عام 1994. بالنسبة للأسباب المباشرة، يأتي في صدارتها سياسة اليمن تجاه الغزو العراقي للكويت والتحالف السياسي والعسكري المفترض بين اليمن والعراق والتراكمات التاريخية في العلاقات اليمنية – السعودية، وخصوصاً فيما يتعلق بالحدود.
أما الأسباب غير المباشرة، فتتعلق بطبيعة العلاقات التاريخية التي ربطت الكويت والإمارات بجنوب اليمن.
وعلى العكس من الموقف الخليجي، رأت المملكة الأردنية الهاشمية، في موقف يذكر بطبيعة التحالفات الإقليمية في المرحلة السابقة على الغزو العراقي للكويت، أن الاستفتاء على دستور الجمهورية اليمنية عام 1991 قد أكسب الوحدة مشروعية شعبية.
وهناك ما يبعث على الاعتقاد بأن إيران، ورغم حنقها من شمال اليمن بسبب مشاركة قواته في الحرب العراقية ضدها، قد دعمت قوى الوحدة، إن لم يكن لشيء فنكاية بالسعودية.
واللافت للانتباه أن أياً من دول المجلس، بما في ذلك الكويت التي كانت تشعر بمرارة بالغة جراء الموقف اليمني من الغزو العراقي، لم تذهب إلى حد الاعتراف بالدولة الانفصالية، وإن كان وزير الخارجية الكويتي تحدث صراحة عن موافقة كويتية على الاعتراف بالدولة الانفصالية، فيما اقتربت الإمارات كثيراً من الاعتراف الضمني بإضفاء وسائلها الإعلامية لقب “فخامة الرئيس” على زعيم الانفصال.
انتهت الحرب بهزيمة الحزب الاشتراكي وفرار قياداته العسكرية والمدنية إلى الخارج، فاستقر بعضهم في السعودية وسلطنة عمان، واتجه آخرون إلى عواصم عربية أخرى أو أجنبية حيث تتولى بعض الدول المجلس الإنفاق عليهم وتوظيفهم في ممارسة الضغوط على اليمن. وحاول النظام اليمني، من دون نجاح، بعد حرب عام 1994، إعادة العلاقات مع دول المجلس إلى سابق عهدها، وهو ما دفعه إلى البحث عن تحالفات داخلية وخارجية بديلة، خصوصاً أن الرئيس اليمني السابق عرف ببراعته في الاستفادة من الخصومات.
وشهد اليمن في النصف الثاني من التسعينيات أزمات عدة داخلية وخارجية لم تكن، من حيث أسبابها وتوقيتها، بعيدة عن الأزمة التي تعيشها العلاقات الخليجية – اليمنية. فإضافة إلى المشاكل الحدودية مع السعودية، استولت إريتريا عام 1996 على بعض الجزر اليمنية في البحر الأحمر، وبدأت الجماعات الإسلامية المسلحة التي صنفت بالإرهابية تنشط في اليمن، ابتداء من عام 1998، كتهديد قوي لليمن وجيرانه والقوى الغربية.
وإذا كان الانصراف الخليجي عن اليمن خلال عقد الثمانينيات قد جعله يستمد من ضعفه قوة ويبدأ في استكشاف ثرواته النفطية واستخراجها، فإن الحصار الاقتصادي الذي فرضته عليه دول المجلس خلال عقد التسعينيات دفعه إلى الشروع، في عام 1995 وبالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، في إجراء إصلاحات اقتصادية صعبة.
ورغم حالة السوء التي وصلت إليها العلاقات الخليجية – اليمنية، وطغيان الخلاف الحدودي السعودي – اليمني على تلك العلاقات خلال النصف الثاني من التسعينيات، إلا أن السعوديين اهتموا أيضاً، في سياستهم الخارجية تجاه اليمن بشكل مباشر أو غير مباشر، بعدد من الموضوعات ربما كان أبرزها:
إعادة ما عرف بـ”الأفغان العرب،” وهي العناصر التي ساهمت في مقاتلة السوفييت في أفغانستان ثم ذهبت إلى اليمن مع قيام الوحدة وقيل إنها شاركت في حرب 1994 إلى جانب الرئيس اليمني السابق، إلى بلدانها الأصلية أو إلى دول بديلة. ثانيا، إبعاد رموز حزب الإصلاح الذين دخلوا في ائتلاف مع المؤتمر الشعبي العام بعد حرب عام 1994 عن السلطة وهو ما تحقق عام 1997، وتفكيك المعاهد العلمية التي بدأت عملها في شمال اليمن في سبعينيات القرن الماضي بدعم من السعودية والتي باتت تشكل مصدر قوة لليمنيين. ومع نهاية التسعينيات، وبعد كثير من الشد والجذب، وقعت السعودية واليمن في 12 يونيو عام 2000 “اتفاقية جدة” التي وضعت حلاً للخلافات الحدودية بين البلدين بشروط الأولى وبطيب نفس ورضا خاطر الثانية.
رابعاً: مرحلة ما بعد أحداث 11 من سبتمبر
مر العالم العربي في مرحلة من التفتت والتمزق خلال عقد الثمانينيات، أعقبتها خلال عقد التسعينيات مرحلة من الفرز غير المتسامح. ومع مطلع الألفية الثالثة، بدأت في تاريخ العالم العربي مرحلة اتصفت بـ “التسيد” والهيمنة الأمريكية التي أضفت بعض الانتظام على التشتت والتشرذم القائم من خلال مشاركة الجميع في الحرب الكونية ضد ما عرف بـ”الإرهاب.” بدأت العلاقات الخليجية – اليمنية، بعد أن أزالت اتفاقية جدة أهم العوائق أمام تحسنها، بالتعافي، وإن ببطء شديد. فتم تطبيع العلاقات السياسية وشهدت المبادلات التجارية بين البلدين تحسناً كبيراً وتم الاتفاق على إعادة جدولة الديون المستحقة للسعودية قِبل اليمن التي حصلت بين عامي 2000 و2005 على قروض سعودية ميسرة بلغت 300 مليون دولار.
كما بلغ الدعم السعودي لليمن خلال سنوات 2007-2011 حوالي 3 مليارات دولار. وبحلول عام 2007، كانت الاستثمارات السعودية في اليمن قد وصلت إلى قرابة نصف مليار دولار.
وفي حين كان اليمن يراهن على عودة سريعة لعمالته إلى سوق العمل السعودية، إلا أن التقدم على هذه الجبهة ظل بطيئاً جداً، واقتصر على توجيه السعودية جزءاً من تمويلاتها للمشروعات اليمنية نحو إنشاء المعاهد الفنية والحرفية. وبحلول عام 2005، كانت نسبة اليمنيين في سوق العمل السعودية تبلغ حوالي 6% من حجم العمالة الأجنبية.
أما فيما يتعلق بالعلاقات الكويتية -اليمنية، فقد حمل عام 2003 تطورين هامين (بعد توقف استمر 13 عاماً) هما:
استئناف الخطوط الجوية اليمنية رحلاتها إلى الكويت وعودة الصندوق الكويتي للتنمية إلى تقديم قروض لليمن. فيما لم تتأثر علاقات البحرين وعمان مع اليمن كثيراً بفعل موقف الأخيرة من حرب الخليج الثانية، أو موقف الدولتين من حرب الانفصال عام 1994، وبالتالي بقيت على حالها.
وابتداء من عام 2001 تم الضم التدريجي لليمن، التي كانت قد تقدمت عام 1996 بطلب رسمي لقبولها عضواً في مجلس التعاون الخليجي، إلى عشر منظمات متخصصة تابعة للمجلس بينما ظلت العضوية الكاملة من دون أفق واضح.
وإذا كان قد تم تبرير استبعاد اليمن عند تأسيس المجلس في الثمانينيات بالإشارة إلى عدم امتلاكه منفذاً على الخليج العربي وانقسامه إلى دولتين، فإن عقد التسعينيات شهد بروز الموقف اليمني من الغزو العراقي للكويت وخلافاته الحدودية مع السعودية، كأسباب لاستمرار إقصائه. وكان اختلاف الأنظمة السياسية بين اليمن والخليج حاضراً كمبرر بشكل مستمر، تارة في الخطاب غير الرسمي، وأخرى في الخطاب الرسمي. وفي العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، تعددت المبررات وأصبحت تشمل، من بين أمور أخرى، الحجم الكبير لسكان اليمن ومشكلاتها الأمنية العديدة والمعقدة والفجوة في مؤشرات التنمية بينها وبين الدول المجلس.
وبينما تزايدت الضغوط على النظام اليمني، وخصوصاً بعد ظهور التمرد الحوثي المسلح ابتداء من عام 2004 والحراك الجنوبي ابتداء من عام 2007، ظلت دول المجلس تنظر بعين الشك إلى اليمن. وربما ساهمت في ذلك مبالغات بعض الأكاديميين اليمنيين الذين يعبّرون عن وجهة النظر الرسمية، وكذلك الأجانب، حول الزيادة في مصادر القوة اليمنية بعد تحقيق الوحدة. وما يبعث على الغرابة أن بعض تلك المبالغات جاء بعد تدمير الجيش اليمني في حرب عام 1994، في حين أن البعض الآخر ظهر بعد تمكن إريتريا بسهولة، وفي ظل عجز تام للجيش اليمني، من احتلال بعض الجزر اليمنية.
تطورات ما بعد الانتفاضات العربية
يمكن التمييز بين ثلاثة مواقف خليجية تجاه انتفاضة اليمن خلال الفترة من 11 فبراير 2011 وحتى نهاية عام 2014، ظهر الأول منها بعد مرور قرابة ستة أسابيع على الانتفاضة، حيث اُعلن دخول مجلس التعاون الخليجي – باتفاق جميع دوله – على خط الوساطة بين الفرقاء السياسيين في اليمن.
وعُدّت الخطوة، من قبل البعض، نقلة قد تكون موفقة بالنظر إلى الحساسيات التي كان يمكن أن تنشأ في حال تولت أمر الوساطة دولة، أو مجموعة من الدول. وساعد على وحدة الموقف الخليجي المبدئي أن القوى السياسية والاجتماعية اليمنية، بما في ذلك حزب الإصلاح، كانت تشعر بفضل التنوع داخلها بأنها قريبة من كل الأطراف الخليجية، وتنظر إلى التباينات بين السياسات القطرية والسعودية فيما يخص الشأن اليمني في المرحلة السابقة على الانتفاضة، على أنها توزيع معين للأدوار.
وشهد الموقف الخليجي الأول، رغم عمره القصير قياساً إلى الفترة الزمنية محل الدراسة، بلورة أهم الأفكار الواردة فيما يعرف بـ “المبادرة الخليجية،” وهي إتفاق بين القوى السياسية والعسكرية اليمنية المناصرة للانتفاضة وتلك المناهضة لها. وتم اقتراح المسودة الأولى للمبادرة من قبل الدورة الاستثنائية الثانية والثلاثين للمجلس الوزاري لدول المجلس، والتي عقدت في مدينة الرياض في 10 أبريل 2011، والتي نصت على أن “يعلن رئيس الجمهورية [الرئيس علي عبد الله صالح] نقل صلاحياته إلى نائب رئيس الجمهورية [عبد ربه منصور هادي]” و”تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة المعارضة [قوى الانتفاضة] ولها الحق في تشكيل اللجان والمجالس المختصة لتسيير الأمور سياسياً وأمنياً واقتصادياً ووضع دستور وإجراء الانتخابات.” وقد تطورت هذه الأفكار بعد ذلك بإشراف ممثل للأمين العام للأمم المتحدة وسفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي، إلى اتفاقية مفصلة تعرف بـ “الآلية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية” والتي وُقّع عليها في الرياض في 23 نوفمبر2011.
وبدأ الموقف الثاني، الذي عمر طويلاً، بإعلان قطر في 13 مايو 2011 انسحابها من المبادرة الخليجية بشأن اليمن، وبرّرت قرارها بـ “المماطلة والتأخير” في التوقيع على ما تم الاتفاق عليه و”استمرار حالة التصعيد وحدة المواجهات” بين الأطراف اليمنية. وتضمن الموقف الثاني، بخلاف الأول، تحزب البعض لطرف، والبعض الآخر لطرف ثان، في حين اختار البعض الثالث دور المراقب غير المهتم. ومر اليمن، بسبب التباينات التي ظهرت في الموقف الخليجي، قبل التوقيع على المبادرة الخليجية وبعده، بعدد من الحروب الصغيرة. وتُوجت تلك الحروب بسقوط العاصمة اليمنية صنعاء، في 21 سبتمبر 2014، في أيدي تحالف مكون من المتمردين الحوثيين وأنصار الرئيس السابق من بقايا قوات الحرس الجمهوري الموالية له، ولأفراد أسرته.
وقد سارعت طهران إلى إعلان دعمها للحركة الحوثية، والذي لم يظهر منه سوى دعم إعلامي كبير وتبني الحركة لشعار الثورة الإيرانية الشهير “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام.” وبغض النظر عن طبيعة العلاقات الحالية التي تجمع الحوثيين بإيران، فإنه يخشى، في ضوء الصراعات الدائرة في سوريا والعراق ولبنان، أن يكون التنافس الخليجي – الخليجي في اليمن وسعي بعض الأطراف إلى إضعاف الإسلاميين السنة، قد ساهما في فتح ثغرة كبيرة في أمن اليمن والخليج. ولا يحد من المخاوف بشأن الوضع في اليمن سوى ظهور بوادر على أن موقفاً خليجياً ثالثاً تجاه الأوضاع في اليمن قد بدأ في التبلور. ويتسم هذا الموقف، كما بدت ملامحه في البيان الصادر عن الدورة الخامسة والثلاثين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون، بالقوة والوحدة والوضوح والتماسك.
وفيما يتعلق بالدعم الخليجي لليمن على الصعيد الاقتصادي، فقد منحت السعودية اليمن خلال عام 2011 معونة نفطية بلغ حجمها ثلاثة ملايين برميل بقيمة سوقية مقدرة بـ 300 مليون دولار أمريكي. وخصصت الإمارات، في يونيو 2012، 500 مليون درهم لشراء معونات غذائية من السوق اليمني وتوزيعها على المستحقين. ووصلت التعهدات الخليجية في مؤتمر الرياض للمانحين الخاص باليمن (4 سبتمبر 2012) من المساعدات والقروض إلى 4.4 مليار دولار، توزعت على السعودية (3.25 مليار دولار)، الكويت (500 مليون)، قطر (500 مليون)، عمان (15 مليوناً)، والإمارات (150 مليوناً). وفي يوليو 2014، قدمت السعودية دعماً عاجلاً للموازنة اليمنية بمبلغ 1.235 مليار دولار. صحيح أن الأوضاع القانونية لليمنيين لم تعد إلى ما كانت عليه قبل عام 1990، إلا أن السعودية أفسحت خلال السنوات القليلة الماضية المجال للمزيد من العمال اليمنيين المهرة، وهو ما خفف من ضغوط البطالة على الحكومة اليمنية.
ومن جهة أخرى ظلت الأموال الخليجية منذ عام 2011 تتدفق من تحت الطاولة على فرقاء الحياة السياسية في اليمن وتعمل على زعزعة الاستقرار، حسب ما يراه البعض، مما بدد الكثير من الموارد والطاقات المحلية وحرم اليمن من الاستفادة من تعهدات المانحين. ومع نهاية عام 2014، وكانعكاس مباشر للشد والجذب على الصعيد السياسي، بلغ المنصرف الفعلي من التزامات دول المجلس المعلنة في سبتمبر 2012 حوالي 31.4% للسعودية، 40.2% لقطر، 2% للكويت، 0% للإمارات، و66.7% لعمان.
وبينما كان من المفترض أن تعمل المبادرة الخليجية خلال عامين على العبور باليمن إلى الضفة الآمنة، إلا أن الواضح أن المبادرة قد وصلت إلى طريق مسدود. ويتمثل أهم أسباب إخفاق المبادرة الخليجية في: الخلافات الخليجية –الخليجية، والتحركات السياسية والعسكرية التي مارسها الرئيس السابق بهدف تقوية نفوذه، ومحاولة الرئيس الانتقالي – ومن خلفه قوى الانتفاضة – الإمساك بالسلطة، وغموض الأجندة التي يسعى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذها في اليمن. وهناك الكثير من المؤشرات، مع نهاية العام الرابع على انتفاضة اليمنيين، على أن اليمن وصل على الصعيد السياسي، إلى حالة من الانهيار وغياب الأفق بشأن المستقبل. وغني عن القول إن الوضع أسوأ في الجانب الاقتصادي، ويتوقع في ظل انهيار أسعار النفط في الأسواق الدولية، وبقاء المتغيرات الأخرى كما هي عليه الآن، أن يتفاقم أكثر فأكثر خلال عام 2015.
بناء المستقبل
تملك دول شبه الجزيرة العربية السبع، إذا ما قررت العمل معاً تحت أي صيغة كانت، إمكانية إحداث تحول هام خلال الأجلين القصير والمتوسط في مجالات التنمية والتكامل الاقتصادي والأمن في جوانبه المختلفة. أما خلال المدى الطويل، فإن التكامل بين دول شبه الجزيرة سيمنحها القدرة والمرونة اللازمة للتكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، والتي عادة ما تعصف بالدول.
ويتطلب بناء العلاقات الخليجية – اليمنية على أسس سليمة تُحقق الأمن والاستقرار وتخدم المصالح المشتركة تبني استراتيجية واضحة ومحددة تقوم على إعمال المنهج العلمي في دراسة المشكلات والحوار والتفاعل الصريح والمستمر على كافة المستويات وحول كافة القضايا، وبما يكفل بناء الثقة وتجاوز إحباطات الماضي وصولاً إلى تضييق الفجوة وتقريب وجهات النظر والتوحيد التدريجي للسياسات الداخلية والخارجية. وسيكون هناك الكثير من العوائق على الطريق، لكن الإيمان القوي بوحدة المصير والواقعية في التعاطي مع المشاكل القائمة، وتغليب المكاسب الكبرى التي يمكن تحقيقها على المدى الطويل على التكاليف التي يمكن تحملها خلال الأجل القصير، كلها يمكن أن تساعد كثيراً في تحقيق الأهداف الكبرى المنشودة.
رؤية لمستقبل العلاقات بين اليمن ودول الخليج:
العلاقات الخليجية – اليمنية، مع التسليم بحدوث بعض التغيير، ظلت على نحو شبه مستمر أسيرة رؤى وتصورات وحسابات ضيقة. فقد نظر الخليجيون تاريخياً إلى هذا البلد على أنه تهديد “استراتيجي” ينبغي إبقاؤه تحت الرقابة على نحو مستمر، والتصدي للمخاطر المباشرة وغير المباشرة التي يمكن أن يشكّلها.
أما اليمنيون، فقد ركنوا إلى الدور الذي يلعبه الخليجيون، كضامن للبقاء والاستمرار الاقتصادي للبلاد، سواء عن طريق فتح أسواق العمل الخليجية أمام اليمنيين، أو عبر تقديم المساعدات والقروض الميسرة بسخاء.
اتسمت العلاقات الخليجية -اليمنية، في مجملها، بكثير من خيبات الأمل المتبادلة. فلا الخليجيون تمكنوا خلال العقود التي مضت من استبعاد اليمن بحسب وصف أحد الكتاب الخليجيين، من قائمة التهديدات المحتملة لأمنهم، ولا اليمنيون نجحوا في الحصول على القدر الكافي من التسهيلات الخليجية للعمالة اليمنية، أو من المساعدات والقروض التي تساعدهم على بناء قدراتهم الذاتية، والكف عن لعب دور التهديد الماثل أو المحتمل لجيرانهم. وفي بيئة غير مستقرة، وواقع تكثر فيه عوامل الإحباط، لم يفقد الإخوة الأعداء الأمل في بناء المستقبل على نحو مختلف.
وعلى ضوء ما سبق وتوطيدا للعلاقات الأخوية والجوار والقواسم المشتركة الأخرى ولمجابهة المخاطر الحالية والمحتملة نخلص الى الاتي:
1 إن الجوار الأزلي والمشتركات في الخليج وبالأخص منها المملكة العربية السعودية تفرض حتميات التعاون والتكامل والتنسيق.
2 شاب العلاقات السعودية اليمنية الكثير من الأخطاء نتج عنها مخاطر كبيره في تهديد استقرار البلدين وقد حان الوقت لان يملك الطرفان الشجاعة الكافية لتصحيح هذه الأخطاء.
3 الخطر الإيراني خطر محدق يهدد دول الخليج واليمن ومالم تسارع هذه المنظومة في تبني موقف عسكري وسياسي واقتصادي موحد لمواجهته بعيدا عن حسابات الربح والخسارة والأيدولوجيا ستكون النتائج كارثيه على المنطقة في المدى المنظور
4 تبني بعض دول الخليج سلوك إرهابي تجاه اليمن ووحدته وأمنه واستقراره يقوض السلام والتعايش في منطقه الجزيرة والخليج.
5 ظهور مخاوف لدى بعض دول الخليج من وجود جيش وطني قوي يحمي امن البلاد وامن جيرانها مخاوف في غير محلها ويجب ازالت هذا الهاجس لدى صناع القرار في هذه الدول.
6 مساهمات دول الخليج في مختلف المراحل التاريخية لليمن تتباين بين السلب والايجاب ولكنها في الاغلب حدت من قيام نظام ديمقراطي شورى وصنعت الكثير من الكوابح امامه حتى وصل الامر الى تقويض الدولة اليمنية بالتغاضي عن الانقلاب 2014م وقبلها غياب الدور الخليجي الفاعل في حماية المرحلة الانتقالية وايكال الأمر للأمم المتحدة التي وسعت مساحات الاختلاف بين مكونات الشعب اليمني وضاعفت أزماته.
7 ان معالجة أخطا العلاقات والتصرفات أمر ضروري في القانون الدولي بما فيها جبر الضرر وتعويض الضحايا والقيام بالمسئوليات التي يفرضها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان وبالأخص الحقوق المترتبة لليمن جراء وضعها تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة وهو ما يعني تنصل التحالف العربي عن مسؤولياته تجاه اليمن في هذا الاخر وهو ما قد يفتح الباب امام المتضررين الى اللجوء الى القضاء الدولي لأنصافهم في المستقبل.
8 إن الهوية المشتركة بين شعوب المنطقة تفرض على الجميع حمايتها وتطوير المشتركات في ظل عالم يموج بالتحالفات والحروب المستعرة في كل مكان وهو ما يحتم على صناع القرار في هذه الدول تقدير الموقف العام للمنطقة بما يخدم مصالحها ومصالح اجيالها.
9 ضرورة أدراك دول المجلس لخطورة الكثير من الأدوار التي تساهم في تجذير الأزمة اليمنية وانعكاساتها على أمن ومستقبل الجميع.
10 تحتاج المملكة واليمن الوقوف بجديه لدراسة المشكلات والعوائق التي تساهم في استمرار ارتكاب الأخطاء التراكمية التي تنمو كل يوم للأسف.
11 تدرك دول الخليج والمملكة على وجه الخصوص ان استقرار القومي مرهون بدعم الجيش الوطني والحكومة الشرعية وأن ماعدا ذلك هو ترحيل لمشكلات قادمه أكثر وأشد خطورة.
12 يجب ان تكون علاقات البلدين اليمن والسعودية محكومة بالأعراف الدبلوماسية والاحترام المتبادل والتعامل الندي بين الدولتين وان لا يتم السماح او تشجيع المواطنين من أي منها للقيام بأعمال الدولة.
13 اليمن يشكل عمق للمملكة ويمتلك كافة المقومات وبدون دوله قادره على حماية مصالح البلدين ستنشأ فراغات هائلة المستفيد منها جماعات العنف والإرهاب وفي المقدمة منها جماعة الحوثي.
14 إن أي ممارسات تؤجل من إعادة الشرعية الى صنعا نفتح الباب واسعا أمام إيران لزحف للوصول الى الرياض.
15 يجب تجنيب اليمن الخلافات السياسية لدول المجلس والتي غالباً ما يدفع اليمنيون الثمن باهضاً نتيجة هذا الخلاف.
16 أي محاولات لتمزيق اليمن ساهم فيه الخليجيون ستكون دولهم المتضرر الأكثر على مدى المنظور.
17 هناك إمكانات اقتصاديه واعده في اليمن والشراكة فيها عبر حكومة تمثل اليمن تمثل ضمانه أكيده لليمن والخليج.

 

 

 

 

 

 

المراجع:
1- مجلة الأنوار العدد 4436 صادره بتاريخ 12فبراير 2002م.
2- موقع عرب برس.
3- مقالات مختاره من جريدة الوطن العربي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العلاقات اليمنية الخليجية
المهددات والتحديات والافاق المستقبلية

 

 

عبدالخالق السمدة

مقـــدمــة:
تتقاسم اليمن مع دول مجلس التعاون العربي شبه الجزيرة العربية وتربطهما وشائج القرب والدين واللغة، كما أن اليمن تحتل بموقعها الجغرافي المتميز وإشرافها على مضيق باب المندب الذي يمثل أهم الممرات البحرية مكانة جيوسياسية للخليج والجزيرة العربية، والمنطقة العربية عامة، إذ تعد اليمن البوابة الجنوبية للأمن القومي العربي، وتزداد أهميتها للخليج في بعدها الديمغرافي وتكامل أدوارها الاقتصادية والتنموية، فليس بخافي على أحد مدى إسهام رجال المال اليمنين والأيدي العاملة اليمنية في نماء وتطور الدول الخليجية وفي شتى المجال بدأ من هيئة التدريس بالجامعات وحتى الوظائف العمالية والخدمية، فضلا عن الخدمة في القوات المسلحة والأمن الذين يعاملون كأمثالهم من أبناء البلد بما في ذلك الترقيات والتجنيس للعديد منهم.
وفي المقابل فقد أسهمت دول الخليج في مساعدة اليمن في العديد من المجالات، وقدمت المساعدات المالية والمنح الدراسي في شتى التخصصات العلمية والمجالات الحياتية على مر تاريخ اليمن المعاصر، سوءاً أثناء التشطير أو بعد قيام الوحدة اليمنية 1990م، بل لا نبالغ إذا قلنا أن تدخل الكويت لتشغيل مصافي عدن وتكرير النفط الكويتي في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي دون اعتبار لتوجهات نظام عدن وخصومته مع دول الخليج، كان الشريان الذي أمد جمهورية اليمن الديمقراطية في ذلك الوقت بالحياة، بعد توقف إنتاجها كعقاب للدولة اليمنية التي استعادة ملكيتها من الشركة البريطانية (BP).
وبرغم هذا التكامل إلا أن علاقة اليمن بجيرانها من دول الخليج مرت بالعديد من التقلبات على مدى العقود الماضية، كنتيجة طبيعية للمتغيرات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية إلا أن الشيء الثابت إن كلاهما سيظل عمقاً استراتيجياً للأخر يؤثر ويتأثر بما يعتمل على المستوى المحلي من أحداث ومتغيرات سياسية، وهو ما يستوجب البحث والدراسة في أهم العوامل المؤثرة والصعوبات والتحديات المعيقة لهذه العلاقات وآفاق تطويرها سوء على مستوى العلاقات اليمنية الخليجية بوجه عام أو على مستوى العلاقات الثنائية مع كل دولة من الدول الخليجية الست.
إن ما تسعى إليه هذه الورقة هي تقديم مفاتيح للعناصر الثلاثة السابقة مسبوقة بتمهيد لأهم المحطات التاريخية لهذه العلاقات تحت العناوين التالية:
أولاً: ملامح لأهم المحطات التاريخية للعلاقات اليمنية الخليجية.
ثانياً: المهددات السياسية والأمنية
ثالثاً: التحديات السياسية التي تواجه علاقة اليمن بالمنظومة الخليجية.
رابعاً: آفاق ومستقبل العلاقات اليمنية الخليجية.
أولا: ملامح من مراحل العلاقات اليمنية الخليجية
يصعب على أي باحث اختصار العلاقات اليمنية الخليجية على فترة زمنية محددة فعلاقة اليمن بالخليج علاقة وجودية أزلية ومتداخلة اثنيا وعقدياً وسياسياً، إلا أنه ولأغراض منهجية بحته متعلقة بهذه الورقة سيتم تناول العلاقات اليمنية الخليجية من بداية القرن الماضي (القرن التاسع عشر الميلاد) وحتى الآن للاعتدادات التالية:
1- لإن هذه الفترة شهدت التأسيس الحقيقي للدولة السعودية الحديث في عام 1902م واستيلاء الإمام يحي حميد الدين على الحكم بعد خروج العثمانيين من اليمن مطلع العشرينات وما رافق ذلك من علاقات تنافس وصراع ثم تعاون واتفاق بين نظامي صنعاء والرياض.
2- إن جميع دول الخليج باستثناء السعودية وجزء من اليمن كانت تحت حكم الاحتلال الأجنبي إضافة إلى ما شهدته منطقة الخليج من تغيرات سياسية بعد خروج الاحتلال البريطاني.
3- إن العلاقات الرسمية بين البلدين بمعناها الحقيقي لم تتبلور بالعرف السياسي والدبلوماسي إلا خلال هذه الفترة كنتيجة طبيعية لظهور الدولة الوطنية والتطور البنيوي لهذه الدول واستقلالها من الاحتلال والنفوذ الأجنبي.
وعلى ضوء ما سبق فسيتم تقسيم مراحل العلاقات اليمنية الخليجية الى أربع مراحل رئيسية هي:
المرحلة الأولى: من بداية القرن الماضي 1900 وحتى مطلع الستينات منه وهي المرحلة التي تكاد تكون علاقة ثنائية بين اليمن والمملكة العربية سعودية كون بقية دول الخليج واقعة تحت الاحتلال والنفوذ الأجنبي.
المرحلة الثانية: من بداية 1962م عقد الستينات وحتى 22مايو 1990م قيام الجمهورية اليمنية وإعادة اللحمة الوطنية وما شهدته هذه الفترة من قيام الثورة اليمنية واستقلال الدول الخليجية من الاحتلال.
المرحلة الثالثة: من 1990م وحتى 2011م وهي المرحلة التي شهدت أحداث على المستوى المحلي والإقليمي والدولي من أهمها إعادة الوحدة اليمنية وحرب الخليج الثانية وأحداث 11 سبتمبر 2001م.
المرحلة الرابعة: من 2011م وحتى الآن وما تخلل هذه المرحلة من أحداث سياسية وعسكرية لازالت أحداثها تتفاعل حتى اللحظة.
أ- المرحلة الأولى (العلاقات اليمنية – السعودية) من 1900م وحتى 1960م.
من المؤكد إن العلاقة التي تربط بين البلدين متمازجة ومتداخلة ومتشابك على أكثر من صعيد وفي العديد من المجال، فما يجمع بين البلدين أكثر مما يفرقهم وفي مقدمة ذلك الجغرافيا والتاريخ المشترك ويتقاسم البلدين عدة عوامل مشتركة يأتي على رأس هذه العوامل العامل الاثني الذي ينحدر منه مواطني البلدين من سلالتين عربيتين هما (القحطانية والعدنانية)، والامتداد القبلي لقبائل شبه الجزيرة العربية لاسيما القبائل المنتشرة على حدود البلدين، كما يشترك البلدين في اعتناق ما لا يقل عن 99% من مواطنيهما الديانة الإسلامية وخلوهما من الأقلية الدينية المؤثرة إلا أن وجود نسبة مقدرة من التشيع في البلدين وتبني نظام الأئمة للمذهب الزيدي قد ألقى بظلاله على طبيعة العلاقات السياسية والاجتماعية والثقافية، ومع بداية تأسيس الدولة السعودية في 1902م واستيلاء الإمام يحي حميد الدين على الحكم في اليمن عقب انسحاب الأتراك من اليمن بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، شهدت العلاقة بين الدولتين محطات سياسية ذات أبعاد مختلفة فرضتها طبيعة التحول من المجتمع التقليدي إلى الدولة الحديث والذي كان لعامل الحدود الدور الرئيسي من أبرز هذه المحطات:
1- ﻣﻌﺎﻫدة الصداقة الموقعة بين البلدين أو ما عرفت باتفاقية اﻟﻌرو ١٩٣١م بإشراف بريطاني ألا أن هذه الاتفاقية لم تدم طويلا فلم تمضي أكثر من عام حتى اندلعت في شمال الحجاز ثورة الشيخ بن رفادة في منتصف 1932م واتهمت الرياض الإمام بإيواء حركة الشيخ بن رفادة وطالبت الإمام بتسليم مثيري الفتنة بموجب المعاهدة إلا أن الأمام رفض ذلك .
2- ثورة الأدارسة عام 1932م في عسير والتي اعتبرت خرقا لاتفاق مكة 1926م واتهام السعودية للنظام الإمامي بالوقوف خلفها والتآمر على السعودية مع الأمير عبد الله حاكم شرق الأردن والملك فيصل بالعراق وخديوي مصر وطالبت الحكومة السعودية بتسليم الفارين من الأدارسة إلى اليمن .
3- حرب 1934م بين البلدين والذي كان سببها تمرد الأدارسة كما سبق، إضافة إلى أن محمد بن علي الإدريسي كان يود الاتحاد مع النظام الإمامي من أجل إنهاء النزاع بينهما على الحديدة إلا أن الإمام يحي كان يريد إنهاء حكم الأدارسة بالكامل وإخراجهم من المخلاف السليمان بحجة أنهم دخلاء على المنطقة وأن أصولهم مغربية وقرر الاستيلاء على الحديدة وحصار منطقة صبيا مما اضطر الأدارسة للتحالف مع الملك عبد العزيز، غير أن الأهم هو مهاجمة النظام الإمامي لنجران وتمدده شمالا لتشن السعودية على إثرها هجوما كاسحا حتى وصلت حسب بعض المصادر إلى زبيد ومناخه شمالا لتنتهي بصلح الطائف.
4- اتفاقية الطائف عام 1934م والتي انهت الصراع المسلحة بين البلدين وفتحت مجالا للتعاون والتعاضد لاسيما ما يتعلق بالبندين (17) و(18) من المعاهدة فقد نصت المادة (17) منها أنه في حالة اعتداء خارجي على أحد البلدين فان على البلد الآخر الوقوف في حالة الحياد سرا وعلنا والمعاونة الأدبية والمعنوية والممكنة والشروع في المذاكرة لمعرفة أنجح الطرق لضمان سلامة البلد المعتدى عليه، ونصت المادة (18) في حالة حصول فتن أو اعتداءات داخلية في بلاد احد طرفي الاتفاق يتعهد كل منهما تعهدا متقابلا باتخاذ التدابير التي تمنع استخدام المعتدين أو الثائرين من الاستفادة من أراضيه ومنع الالتجاء من رعاياه أو الاشتراك في الفتنه أو امدادات المعتدين أو الثائرين بالمؤن والذخائر ، ووفقا لبنود هذه المعاهدة وقفت السعودية إلى جانب النظام الإمامي ضد الثورات عليه ومنها:
– ثورة 1948م الدستورية والتي انهت حكم الإمام يحي بمقتله وخلفه في الحكم ابنه أحمد بعد فشل الثورة، لاسيما وأن السعودية لم تكن الوحيد التي وقفت ضدها بل والجامعة العربية.
– حركة 1955م بقيادة المقدم أحمد الثلايا وبمساعدة من أخوة الإمام لاسيما عبدالله والعباس وكان من وقف إلى جانب السعودية ضد هذه الحركة مصر بقيادة جمال عبد الناصر الذي أرسل نائبه حينها حسن الشافعي إلى تعز لمؤازرة الإمام أحمد ضد مناوئيه .
ب- المرحلة الثانية من 1962 -1990م:
وفي هذه المرحلة شهدت الساحة اليمنية والخليجية تطورات سياسية مهمة، فقد شهدت دول الخليج الواقعة تحت الاحتلال والنفوذ الأجنبي خلال عقد الستينات والسبعينات من القرن الماضي نيل استقلالها وقيام دولها الوطنية، وعلى الجانب اليمني قيام الثورة اليمنية سبتمبر 1962م واكتوبر 1963م ضد نظامي الاستبداد الامامي في الشمال والاحتلال البريطاني في الجنوب، كما شهدت ذات الفترة حرب ظفار في عمان واندلاع حربين بين شطري اليمن آنذاك بين عامي 1972م و1979م واحداث 13 يناير1986م بين اجنحة الحزب الاشتراكي اليمني في عدن، لتعكس كل هذه الاحداث بظلالها على العلاقات الثنائية بين اليمن بشطريه من جهة ودول الخليج العربي من جهة ثانية كان من ابرز محطاتها:
1- وقوف السعودية الى جانب النظام الامامي استنادا الى معاهدة الطائف، ومواجهة التدخل المصري في اليمن الطامح الى استعادة امجاد وطموح محمد علي باشا في الجزيرة والحجاز الا ان هذا الموقف تبدل بعد نكسة 6 يونيو1967م والمصالحة المصرية السعودية في قمة الخرطوم عقب النكسة والتي كان من نتائجها:
– تسليم الملف اليمني الى الجانب السعودي والذي على اثرة رعت السعودية المصالحة بين الجمهوريين والملكيين وانهاء الصراع المسلح بينهما.
– التوقيع على اتفاقية (جرس السلام) التي بموجبها تدفع السعودية (500) مليون دولار لتسليح جيش صنعاء في مواجهة تهديد المد اليساري الراديكالي في الجنوب، إضافة الى تأييدها تشكيل الجبهة الإسلامية بقيادة عبدالرحمن العماد التي كان لها دور حازم في كبح جماح المد الاشتراكي في شمال اليمن وتقريبها لزعماء القبائل ومشايخها، إضافة الى قيام حرب محدودة بين السعودية وحكومة جمهورية اليمن الديمقراطية في منطقة شرورة.
– تبني السعودية لتوحيد القوات المناوئة للنظام الاشتراكي في عدن تحت ما سمي حينها (بقوات السلام) وفتح معسكر لهم في تبوك بقيادة حيدر بن صالح الهبيلي.
– تعيين اول سفير سعودي في صنعاء عام 1967م ، كما شهدت العلاقة السعودية مع حكومة عدن اول تمثيل دبلوماسي بينهما عام 1978م.
– تأسيس مجلس التنسيق السعودي اليمني عام 1975م والذي قام بتمويل عدد من المشاريع الإنمائية في اليمن بما في ذلك مشاريع إنمائية في عدن.
2- اعتراف الكويت بالثورة والنظام الجمهوري كأول دولة خليجية ، وقدمت المساعدات والاعانات للشعب والحكومة اليمنية في شتى المجالات التنموية والإنسانية لشطري اليمن عبر ثلاث جهات رئيسية ، كما قامت بوساطة بين شطري اليمن واستضافت قمة يمنية على ارضها عام 1972م والتي توجت ببيان الكويت الذي انهى الصراع المسلح بين الشطرين حينها ، كما قامت الكويت بمساعي حثيثة للوساطة بين عمان وحكومة عدن أثناء حكم الجبهة القومية للشطر الجنوبي من اجل انهاء الخلاف وانهاء الصراع المسلح في إقليم ظفار .
3- حرب ظفار أو ما عرف بثورة ظفار التي اندلعت في إقليم ظفار الجنوبي عام 1965م والتي استمرت إلى نهاية 1975م بدعم من الاتحاد السوفييتي عبر الجبهة القومية كما دعمها الرئيس جمال عبد الناصر على رغم خلافه مع الجبهة القومية آنذاك.
4- اعتراف الجمهورية العربية اليمنية بالأمارات العربية المتحدة عقب قيامها في 2ديسمبر 1971م وتبادل البلدين فتح السفارات كما قام الشيخ/ زايد بن سلطان بزيارة صنعاء في 22نوفمبر 1972م وبعد مضي أقل من عام على قيام اتحاد دولة الإمارات تأكيدا لعمق العلاقات بين البلدين، برغم عدم اعتراف نظام عدن بالإمارات واعتراض مندوبها في مجلس الأمن ضد انضمامها إلى الأمم المتحدة .
5- اما ما يتعلق باستقلال قطر في 3 سبتمبر 1971م واستقلال البحرين في 15 أغسطس من نفس العام فقد اعترفت الجمهورية اليمنية بهما وتبادل الجانبان السفراء وفتح السفارات.
وخلاصة القول أن هذه الفترة شابها تقلبات سياسية وتوترات بين اليمن من جهة والسعودية وعمان من جهة ثانية كان لعامل الثورة والحدود دوراً بارزاً فيها، إضافة إلى وجود نظامين مختلفين في كل من صنعاء وعدن، كما شهدت ذات الفترة اعتراف دولي من قبل اليمن بالدول الوطنية التي نالت استقلالها في الخليج، غير أن الأهم هو ما شهدت مرحلة الثمانينات من استقرار نسبي في العلاقات بين الجانبين.
المرحلة الثالثة: من 1990م وحتى 2011م
جاء عام 1990م ليحمل معه أحداث سياسية قلبت الموازين في العلاقات السياسية بين الطرفين ففي 22مايو 1990م شهدت الساحة اليمنية إعادة الحمة اليمنية بين الشمال والجنوب وقيام ميلاد الجمهورية اليمنية، وهو ما يعني أن العلاقة الخليجية مع اليمن لم تعد مع نظامين متناقضين، الأمر الذي يعد من الناحية الواقعية علاقة أسهل في ظل توحيد القرار السياسي اليمني، فعلى سبيل المثال موضوع الحدود مع كلا من السعودية وعمان كان من أهم عوائق حلها وجود نظامين على طرفي نقيض من موضوع الحدود والتخوف من استخدامها كأوراق سياسية ضد من يقدم عليها، كم شهدت الساحة الإقليمية في 2 أغسطس 1990م اجتياح العراق للكويت وما نتج عن هذا الغزو من انقسامات عربية وقيام حرب الخليج الثانية لإخراج العراق من الكويت كان من نتائج ذلك دخول الجانبين في مراحل جديدة من العلاقات من أبرزها:
‌أ- التأييد الخليجي للوحدة ومباركتها لقيام الجمهورية اليمنية لاسيما بعد دخول العلاقات اليمنية الأمريكية مرحلة جديدة تمثلت في أول زيارة لرئيس يمني لواشنطن، وزيارة الرئيس علي عبدالله صالح لخام الحرمين الملك فهد بعد عودته من واشنطن لطمأنة الجانب السعودي وإعلان الملك فهد مباركته للوحدة اليمنية، ومباركة قيادات دول الخليج وتهنئتهم للقيادة اليمنية في كلماتهم في القمة العربية التي عقدت في بغداد وتضمين بيان القمة في أول بند منه: الترحيب بوحدة اليمنين الشمالي والجنوبي.
‌ب- على أثر الاجتياح العراقي للكويت في 2 أغسطس 1990م وبرغم إدانة اليمن للغزو ودعوة الرئيس العراقي للانسحاب وتقديم مبادرة سياسية لحل الأزمة إلا أن عدم تصويت اليمن لصالح القرار الأممي (660) الذي أدان الغزو وطالب بالانسحاب من الكويت فوراً فسر انحياز إلى جانب صدام حسين لاسيما وأن اليمن هي من كانت تراس مجلس الأمن حينها، وزاد من التحامل الخليجي على اليمن إدانة اليمن الحرب على العراق واعتبار عاصفة الصحراء مبرر لتدمير العراق، كان من نتائج هذا الموقف جمود العلاقات بين الطرفين وإلغاء الامتيازات الممنوحة للمغتربين مما تسبب في خروج أكثر من 2 مليوناً مغترباً، إضافة إلى توقف المشاريع التنموية الممولة من الكويت بسبب الغزو والتي كانت من المشاريع الكبيرة والعملاقة في شتى المجالات التنموية.
‌ج- في 1 أكتوبر 1992م تم التوقيع على اتفاقية الحدود بين اليمن وعمان ليسدل الستار على طي صفحة الماضي وما سببته الحدود من عوامل توتر وصراع بين البلدين في أول بادرة لتجاوز المواقف السلبية تجاه حرب الخليج الثانية.
‌د- ونتيجة للموقف السلبي اليمني تجاه غزو العراق للكويت فقد كان ردة فعل الجانب الخليجي تجاه الأزمة اليمنية وحرب صيف 1994م غير متحمس تجاه الرئيس علي عبدالله صالح ومؤيد لنائبه علي سالم البيض ليس كرها في الوحدة التي أيدتها كل دول الخليج ولكن نكاية بالموقف اليمني من أزمة وحرب الخليج الثانية وصدر بلاغ صحفي صادر عن المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي المنعقد بتاريخ 4- 5 يونيو 1994م في أبها الذي تحفظت عليه قطر وأيدته بقية دول المجلس جاء فيه: (وانطلاقا من حقيقة أن الوحدة مطلب لأبناء الأمة العربية فقد رحب المجلس بالوحدة اليمنية عند قيامها بتراضي الدولتين المستقلتين …وبالتالي فإن بقاءها لا يمكن أن يستمر إلا بتراضي الطرفين وأمام الواقع المتمثل بأن أحد الطرفين قد أعلن عودته إلى وضعه السابق …فإنه لا يمكن للطرفين التعامل في هذا الإطار إلا بالطرق والوسائل السلمية. وتقديراً من المجلس لدوافع المخلصين من أبناء اليمن في الوحدة فأنه يؤكد أنه لا يمكن اطلاقاً فرض هذه الوحدة بالوسائل العسكرية، كما يبين المجلس أن استمرار القتال لابد وأن يكون له مضاعفات ليس على اليمن وحده وإنما على دول المجلس) .
‌ه- لم يدم هذا الوضع الشاذ في العلاقات السياسية بين الطرفين كثير حتى تم تجاوز الوعكة السياسية بعودة العلاقات التدريجية إلى وضعها الطبيعي، فقد قام سفير الكويت في واشنطن وبمبادرة شجاعة وإنسانية من الأمير جابر الأحمد الجابر الصباح بزيارة الرئيس اليمني إلى مستشفى (مايو كلينك) أثناء رقوده هناك، أعقبها زيارة لوزير الخارجية آنذاك محمد سالم باسندوه إلى الكويت لاطلاع القيادة الكويتية على الاعتداء الاريتري على جزيرة حنيش، لتعود بعدها العلاقات بين البلدين إلى وضعها الطبيعي في ديسمبر 1999م، وعلى الجانب السعودي وعلى رغم من حدوث توتر في منطقة الخراخير عام 1995م إلا إن البلدين سرعان ما احتوى هذا التوتر بتشكيل لجنة مشتركة أنجزت اتفاقية التفاهم التي وقعت بتاريخ 26 فبراير 1995م التي أكدت على لزومية اتفاقية الطائف، ليتم بعد ذلك التوقيع على الاتفاقية النهائية لترسيم الحدود في 12 يونيو2000م بحضور قيادة البلدين لتنهي الحالة الطارئة لعقد التسعينات.
المرحلة الرابعة من 2011م وحتى الان:
وهذه المرحلة تبدأ من تاريخ اندلاع الاحتجاجات ضد حكم الرئيس علي عبد الله صالح والثورة علية وما رافقها من أحداث سياسية وعسكرية لازالت تفاعلاتها نشطة حتى الساعة والتي يمكن إجمال أهم التفاعلات العلائقية بين الجانبين في الآتي:
‌أ- مع اندلاع الاحتجاجات والثورة على نظام الرئيس علي عبدالله صالح وتأثر الثورة اليمنية بما جرى ويجري في تونس ومصر وليبيا وسوريا وما قد تجره على المنطقة، من تداعيات سياسية سارعت دول الخليج إلى التدخل لدى طرفي الصراع في اليمن لاحتوى الأزمة وإخراج اليمن مما قد يهددها من مستقبل صراعي قد لا يحمد عقباه، لاسيما وأن الوضع الداخلي لليمن يختلف جذريا عن باقي البلدان العربية لوجود مخزون كبير من الأسلحة خارج إطار الدولة، إضافة إلى العوامل الاجتماعية والسياسية والقبلية الأخرى، ولذلك فقد تبنى مجلس التعاون الخليجي وبالإجماع مبادرة للحل السياسي سميت (بالمبادرة الخليجية) وقام أمين عام مجلس التعاون الخليجي السابق/ عبداللطيف الزياني برحلات مكوكية إلى اليمن خاض خلالها حوار طويل مع طرفي الصراع تم بموجبه تعديل صيغة المبادرة الخليجية أكثر من مرة كم تم وضع إطار تنفيذي لها سمي (بالألية التنفيذية) حتى تم التوافق اليمني عليها والتوقيع النهائي برعاية خليجية وسعودية حيث تم استضافة الرياض في 23نوفمبر 2011م كل المعنيين بالتوقيع عليها من الطرفين والجهات الراعية والضامنة للاتفاق الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي تضمنت :
1- الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره، أي أن المبادرة أكدت وبوضوح أنها مع وحدة اليمن ومع أمنه واستقراره ووحدة أراضيه.
2- إن يلبي الاتفاق رغبة اليمن في التغيير والإصلاح، وهو ما يعني الوقوف مع خيارات الشعب اليمن في الجمهورية والحرية السياسية والتداول السلمي للسلطة، في تلبية واضحة لمطالب القوى الثورية.
3- ضمان نقل السلطة بصورة سلسة وأمنه وتجنيب وقوع اليمن في الفوضى والحرب الأهلية.
4- التزام جميع الأطراف الموقعة على المبادرة وآليتها التنفيذية إزالة مظاهر التوتر السياسي والأمني وأثاره، لضمان التهيئة السياسية للانتقال الآمن للسلطة.
‌ب- رعى مجلس التعاون الخليجي وقدم الدعم المالي واللوجستي للحوار الوطني وشارك بفاعلية في رعايته حتى تم إنجازه.
‌ج- ظل مجلس التعاون الخليجي يرعى العملية السياسية ويشرف عليها بل ويستضيف الأنشطة السياسية ويقدم كل الدعم والتسهيلات لها ومن ذلك استضافة أبوظبي للجنة صياغة الدستور حتى لا تخضع في الداخل لتأثيرات القوى لسياسية وتعطل أعمالها.
‌د- بعد رفض الحوثي لمخرجات الحوار الوطني ومشروع الدستور الذي شارك ممثلية في لجنة الصياغة، وانقلابه على السلطة تدخلت دول الخليج ومعها المغرب والأردن والسودان ومصر بقيادة المملكة العربية السعودية بعاصفة الحزم ثم إعادة الأمل وقدمت الدعم العسكري والتقني والبشري، كما دعمت اليمن في المحافل الدولية ومجلس الأمن التي صدر عنه عدة قرارات كان أبرزها القرار (2216) والتي نصت جميعاها على وحدة اليمن وأمنه واستقراره وصون أراضيه.
‌ه- ومن أجل إيجاد مخرج للحرب الطاحنة في اليمن قدمت المملكة العربية السعودية في 22مارس 2021م مبادرة تتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار بمراقبة الأمم المتحدة واستقبال ميناء الحديدة للمشتقات النفطية مقابل إيداع إيرادات رسومها وضرائب وجمارك الميناء في حساب مشترك طرف البنك المركزي اليمني وفتح مطار صنعاء الدولي والبدء بمشاورات مفضيه للحل وفقاً للمرجعيات الثلاث إلا أن هذه المبادرة قوبلت بالرفض من الحوثي ، كما أيدت السعودية الجهود الأممية في التوصل للهدنة في اليمن التي أعلن المبعوث الأممي عنها في 2 إبريل 2022م لمدة شهرين كما رحبت كل دول المجلس بالهدنة وتمديدها لأشهر أخرى.
هذه أهم المحطات التي تم رصدها تجاه التفاعلات السياسية والتي تكاد تكون كلها موجه من طرف دول الخليج ومساعيها لإيجاد حل للمعضلة اليمنية، إلا أننا تجنبنا فيها ما حدث من أفعال منفرده من بعض دول المجلس لكونها حال طارئة وتم تجاوزها، كما ركزت الورقة على الجانب السياسي دون الخوض في الجوانب الأخرى لتبقى الورقة منصبة على جانب العلاقات السياسية البحتة.
ثانيا: المهددات السياسية والأمنية المشتركة
تتقاسم اليمن ودول مجلس التعاون الخليج عدد من المهددات الخارجية التي تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار دوال شبهة الجزيرة العربية، والنيل من أنظمتها السياسية، او التأثير على سياساتها وتوجهاتها، وضرب مصالحهما الحيوية من هذه المهددات:
‌أ- السياسة الإيرانية وسعيها الحثيث لتصدير الثورة وأيدولوجيتها الطائفية
فمنذ سيطر الفكر الخميني على النظام الإيران عام 1979م شكل عامل مزعزع لأمن واستقرار المنطقة، إذ لم يمضي إلا اشهر معدودة على استيلاء الخميني على السلطة في إيران حتى اندلعت الحرب الإيرانية العراقية عام 1980م والتي استمرت ثمان سنوات، عكست بظلالها على أمن واستقرار الخليج والمنطقة العربية، لاسيما عندما أقدمت إيران باستهداف ناقلات النفط الخليجية فيما عرف بحرب الناقلات، كما استمر نظام الخميني باحتلال الجزر الإماراتية واحداث تغيرات ديمغرافية فيها، وظل النظام الإيراني مهدداً رئيسياً لدول الخليج والمنطقة العربية لعل من أهمها:
1- سياسة إيران التوسعية على حساب دول الخليج واليمن بل والجزيرة العربية، لاسيما بعد أن استطاعت إيجاد كيانات سياسية مواليه لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأصبحت تتباهى بإخضاع أربع عواصم عربية لنفوذها عبر أذرعها وميلشياتها المسلحة في هذه الأقطار العربية .
2- تهريب الأسلحة والمتفجرات إلى السعودية عبر الحجاج الإيرانيين لإقلاق سكينة الحجاج لعدة أعوام إلا أن يقضه الأمن السعودي أحبطت كل محاولاتها الفاشلة.
3- قيام الحرس الثوري الإيراني في موسم حج عام 1987م بالاعتداء على حجاج بيت الله الحرام وإثارة الفتنة في مكة المكرمة والاشتباك المسلح مع أمن الحرم المكي الأمر الذي تسبب في وقوع ضحايا مدنيين وأبرياء من الحجاج ورجال الأمن والمعتدين الإيرانيين، كما شهدت السعودية في 25 يونيو انفجار صهريج مفخخ في منطقة مجمع الخبر أسفر عن مقتل (19) عسكرياً أمريكياً وجرح (500) من جنسيات متعددة.
4- محاولة قلب نظام الحكم في البحرين والكويت ومن ذلك:
 في 13ديسمبر 1981م تم إلقاء القبض على خلية مكونة من (73) شخصاً أعضاء فيما يسمى الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين متهمة بمحاولة قلب نظام الحكم.
 في 12 ديسمبر1983م سلسلة تفجيرات تهز مطار الكويت ومنشآت كويتية واجنبية والسفارتين الفرنسية والأمريكية اوجهت أصابع الاتهام فيها لحركة الجهاد الإسلامي وحزب الدعوة العراقيين المدعومين من الحرس الثوري الإيراني.
 في 25 مايو 1985م محاولة اغتيال فاشلة ضد أمير الكويت الشيخ/ جابر الأحمد الصباح رحمه الله تسبب في جرح الأمير ومقتل اثنين من مرافقيه وجهت الاتهامات في الحادثة لإيران.
 في 3 يونيو 1996م اكتشفت مؤمرة في البحرين لقلب نظام الحكم عبر حزب الله البحريني المدعوم من إيران.
 في 15 مارس 2011م نفذت إيران وعبر أذرعها اضطرابات واسعة في البحرين كادت أن تؤدي إلى سقوط النظام لولاء تدخل السعودية وقوات درع الجزيرة.
 في 28 يوليو 2015م تفجير في جزيرة سترة جنوب العاصمة البحرينية أدت بحياة ضابطين من الشرطة البحرينية وضبط تهريب لأسلحة ومتفجرات تابعة للحرس الثوري الإيراني.
 في 13 أغسطس 2015م تم ضبط خلية في منطقة العبدلي بالكويت وبحوزتها كمية كبيرة من الأسلحة والمتفجرات تابعة لحزب الله اللبناني.
5- شن سته حروب على الدولة اليمنية من عام 2004م وحتى 2010م، عبر ذراع إيران في اليمن جماعة الحوثي، والدخول في مناوشات مسلحة على الحدود السعودية، كما قام الحوثي بالاستيلاء على محافظة صعدة عام 2011م ومحاولة اسقاط الجوف في عام 2012م، وفي الوقت الذي كانت كل القوى السياسية والاجتماعية تتحاور في صنعاء حول بناء الدولة اليمنية قام الحوثي بشن حرب على منطقة دماج وتهجير جماعة الشيخ مقبل بن هادي الوادي السلفية، كما شنت حرب على محافظات حجة وعمران وصنعاء وصولاً إلى اجتياح العاصمة في 21سبتمبر 2015م ، واستمرت الجماعة الحوثية في اجتياح المدن حتى وصلت إلى عدن في 24 مارس 2015م و متبعة من حرب على كل مقدرات الدولة اليمنية، وكان قد سبق هذا الاجتياح مناورات واطلاق نار في الحدود السعودية في محافظة صعدة في تهديد مباشر لأمن السعودية.
6- نفذت جماعة الحوثي عدد من عمليات القرصنة البحرية ضد السعودية والإمارات واحتجاز سقن تابعة للبلدين ما بين عام 2015 إلى عام 2021م، كما استهدفت الأراضي السعودية والإماراتية بالصواريخ البلاستية والمسيرات الإيرانية كان من أبرزها ضرب منشآت أرامكو النفطية في خريص وجدة، ومطار أبو ظبي، بل ومحاولة الاعتداء على مكة المكرمة دون حرمة لقدسيتها ومكانتها في قلوب المسلمين.
‌ب- التطرف والجماعات الإرهابية:
والتي تأتي من أهم مهددات لدول المنطقة كلها، وبرغم أن دول الخليج تمتلك منظومة أمنية متطورة أسهمت في تلاشي التهديدات الأمنية من الجماعات الإرهابية والمتطرفة، إلا أن هذا المهدد يبقى على درجة عالية من التخوف الخليجي، لاسيما مع تناميها في سوريا والعراق، وتوظيف جماعة الحوثي لهذه الجماعات في مواجهة دول الخليج وفي المقدمة منها السعودية والإمارات.
‌ج- القرصنة في خليج عدن وباب المندب:
والذي لا تقل خطورة عن الجماعات الإرهابية والمتطرفة فقد زادت درجة المخاوف من هذه العمليات مما تمارسه جماعة الحوثي لسلوك القرصنة في البحر الأحمر، لقد مثل موضوع القرصنة في خليج عدن وباب المندب بعداً دولياً استدعى قيام الدول الكبرى إلى إرسال قواتها إلى خليج عدن لحماية مصالحها، إلا أن الدور الرئيسي والمعني الأول بالموضوع يقع على عاتق الدول العربية المطلة على خليج عدن والبحر الأحمر وعلى رأسها اليمن، كما أن المتضرر الأكبر منها دول الخليج التي تحتل الصدارة في عبور صادراتها النفطية وواردتها من الغرب، فضلاً عن ما يمثله هذا المضيق من أهمية بالغة في منظومة الأمن القومي العربي.
‌د- التهريب وتجارة الممنوعات:
يأتي ضمن العوامل المهددة لأمن اليمن والمنطقة تجارة الممنوعات والاتجار بالبشر والذي يعد النظام الإيراني أحد أهم المحطات الدولية المرور تجارة المخدرات الممنوعات بكل أشكالها، وزاد الوضع سوء بالنسبة لدول الخليج تجاه هذا المهدد الخطير النفوذ الإيراني في اليمن والعراق وسوريا، فعلى سبيل المثال تم ضبط عدد من الشحنات في اليمن خلال الأعوام من 2018 إلى 2021م قدر عددها بـ (66) شحنة متجه إلى مناطق سيطرة جماعة الحوثي . كما تشير التقارير الدولية إلى ارتفاع تجارة الممنوعات في سوريا، وفي ذات السياق أن العراق يعد مرتعا لتجارة المخدرات والممنوعات ومحطة عبور إلى الكويت والسعودية، فعلى سبيل المثال ضبطت الجمارك الكويتية في عام 2017م عدد (600) كيس من مخدرات الكبتاجون كانت ملفوفة على طيور الحمام قادمة من العراق، وعلى نحو مماثل تم القاء القبض على مخدرات في الحدود السعودية قادمة من العراق . وما يقال عن تجارة الممنوعات يقال عن تجارة البشر لاسيما في اليمن التي تعد أهم عامل اقلاق في هذا الجانب نظراً لاستقبال اليمن أعداد هائلة من اللاجئين من أثيوبيا ودول القرن الإفريقي واستغلال المليشيات لهم وتسهيل انتقالهم إلى السعودية مقابل الحصول على عوائد مالية.
ثالثا: التحديات التي تواجه العلاقات الثنائية بين الجانبين.
من المسلم به أن اليمن يتشارك مع أشقائه في مجلس التعاون الخليج العديدة من العوامل الدينية والعقدية والجغرافية والتاريخية، إلا أن طبيعة العلاقات بينهما لا تخلو من التحديات التي تعمل على إعاقة وتطور علاقاتهما السياسية، والارتقاء بها لاسيما وأن هناك كما تقدم العديد من العوامل والمهددة الخارجية المتربصة بهما، وبرغم تعدد التحديات ومجالاتها إلا أن الورقة ستركز على أهم هذه التحديات والتي تأتي في مقدمة هذه التحديات:
‌أ- طبيعة النظام السياسي اليمني واختلافه عن أشقائه في مجلس التعاون الخليجي:
يعد النظام الجمهوري الذي أفرزته ثورة 26 سبتمبر 1962م أحد أبرز التحديات التي تواجه العلاقات الثنائية بين اليمن وأشقائه في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يسود الدول الخليجية توجس كبير ليس من طبيعة النظام الجمهوري، ولكن من إفرازات هذا النظام الذي قد ينتج نظام راديكالي يسبب قلقا لجيرانه .
لاسيما وأن قيام الثورة في مطلع الستينات وتبني دعمها من الرئيس المصري جمال عبدالناصر الطامح إلى بناء امبراطورية عربية كانت من أهم العوامل التي بثت مخاوف الأشقاء تجاه الثورة، إلا أن الأحداث والوقائع التاريخية قد اثبتت عن إمكانية التعايش بين هذه الأنظمة، بل ومد جسور التعاون والاندماج، وبددت القمة العربية في الخرطوم في 1967م هذه المخاوف.
كما أن تجربة الاتحاد الأوربي وتعايش دوله رغم اختلافها بين ملكي وجمهوري تعد تجربه ملهمة لتجاوز هذا التحدي. فضلا عن التجربة اليمنية التي تعايشت على مدى عقود الثورة والجمهورية، واستطاعت أن تتجاوز أهم العقبات التي شكلت عامل توتر ونزاع متمثل في حل مشكلة الحدود والتفاهم حولها والتوقيع على ترسيمها.
‌ب- الإيديولوجية السياسية والنظام الديمقراطي:
ويقصد بالإيديولوجية السياسية الأفكار والمعتقدات المرتبطة بقيم معينه والتي تسعى إلى تغيير العالم ليس كما هو قائم بل كما يجب أن يكون وفق رؤيتها، كقيم الثورة والجمهورية والتعددية السياسية ، إذ كثير ما يتناول الدارسون موضوع الإيديولوجية السياسية كمحدد في العلاقات ومنها العلاقات اليمنية بمنظومة الدول الخليجية، إلا أن المتأمل في السلوك السياسي للجمهورية اليمنية منذ قيامها في عام 1990م وحتى أثناء نزاعها الحدودي مع جيرانها لم يكن لموضوع الإيدلوجية السياسية أي تأثير فيها أو عليها، ولم تسعي لتصدير أفكارها وقيمها السياسية لأي من محيطها.
ومن جانب أخر فإن موضوع الحرية السياسية لم يعد حكراً على الأنظمة الجمهورية فالعديد من الدول الملكية بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي لديها حرية سياسية وممارسة ديمقراطية أكثر عراقة وتطور من الأنظمة الجمهورية والتي تأتى دولة الكويت الشقيق في مقدمة الدول العربية ممارسة للنظام الديمقراطي والحرية السياسية، فضلا عن ممارسة بقية دول الخليج للعملية الديمقراطية في انتخاب السلطات التشريعية والمحلية، وهو ما يعني أن التخوفات من الاختلافات الإيديولوجية السياسية والأنظمة الجمهورية بين اليمن ودول الخليج لم يعد لها مكان أو يمكن أن تشكل عام سلبي في السلوك السياسي تجاه بعضهما.
‌ج- القضية الطائفية وارتباطاتها الخارجية:
لا يخلو دولة من الدول من وجود تنوع داخل في بنيتها الاجتماعية سواء كان تنوع أثني أوديني أو ثقافي، إلا أن ما يميز اليمن دول الخليج قلة التنوع السكاني إذ يكاد ينحصر تنوعهما في البعد المذهبي، ويكاد يكون المشكل الرئيسي في الصراع المذهبي بين المذهب الشيعي والمذهب سني دون غيرهما، فسلطنة العمان التي تبنى المذهب الأباضي كمذهب رسمي للدولة لم يسجل لها أو عليها أي نزاع مذهبي مع جيرنها، أن التعايش بين المذاهب الإسلامية في الدول العربية لم يكن معضلة بما في ذلك علاقة الشيعة بالسنة ولم تشكل القضية المذهبية معضلة سياسية، إلا عندما تم تغذيتها بالشحن الطائفي والثوري من الحوزات العلمية في قم ومشهد وطهران، وزاد من حدة الصراع بينهما عندما تبنت الطوائف الشيعية البعد السياسي بتنفيذها للأجندات الإيرانية، على حساب انتماءها الوطني والعربي، في تحدي جديد لدول الخليج والمنطقة، لتحتل المرتبة الأولى في سلم التحديات السياسية والأمنية لليمن والخليج، والمنطقة العربية قاطبة.

‌د- التفاوت في النمو الاقتصادي والتنمية بأبعادها المختلفة:
يأتي كذلك على أولويات التحديات في علاقة الجانبين ببعضهما التفاوت الكبير في الإمكانات والقدرات الاقتصادية والتنموية، حيث لازالت اليمن تحتل مراكز متدنية في شتى المجالات التنموية، ولازال اقتصادها ريعي، يعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة والعائدات النفطية والغازية الأمر الذي أعاق اندماج اليمن في المنظومة الخليجية، إلا أن هناك من يرى أن هذا التحدي لم يعد معني به اليمن منفرداً بقدر ما أصبح هما خليجياً في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية والمهددات التي يواجهانها معا، فوجود يمن قوي، آمن، مستقر مصلحة خليجية ، كما أن هناك من يرى أن ردم الفجوة بين الجانبين تأتى من خلال آلية تكاملية اليمن بما يشكله من عمق بشري استراتيجي وجغرافي للخليج العربي، والخليج في توفير عمق اقتصادي وتنموي واجتماعي لليمن ، بل هناك من ينظر إلى أن عدم ادماج اليمن واستيعابه في مجلس التعاون الخليجي قد حد من قدرة مجلس التعاون الخليجي ووحدته وتسبب فيترك دوله مقسمة ، وفي هذا الصدد لا ننسى أن هناك جهود تبذل في هذا المجال ومنها:
1- استيعاب دول الخليج لما يقارب المليوني عامل، ومع أن لدى دول الخليج قدرة على استيعاب أكبر من هذا العدد بكثير غير أن الجانب الخليجي غالب ما يقول أن العمالة اليمنية غير مؤهلة وهو ما يتطلب وضع استراتيجية وطنية من الجانب اليمن لتأهيل الأيدي العاملة واكسابها المهارات المؤهلة لتكون بديلة عن العمالة الجنبية في الخليج.
2- انضمام اليمن إلى أربع هيئات من هيئات مجلس التعاون الخليج متمثلة في: التعليم والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية وكأس الخليج وذلك في القمة الخليجية (22) عام 2001م ، كم أقرت القمة (29) لمجلس التعاون الخليجي المنعقدة في مسقط 2008م انضمام اليمن إلى هيئة التقييس، ومنظمة الخليج للاستثمارات الصناعية، وهيئة المحاسبة والمراجعة وجهاز إذاعة وتلفزيون الخليج ، وهو ما يعد تطور مهم يستدعي معه استكمال العضوية الكاملة لليمن إلى المجلس كمصلح مشتركة.
3- فتح الأسواق الخليجية للمنتجات اليمنية لاسيما الفواكه والخضروات إلا أن انقلاب مليشيات الحوثي ودخول اليمن في الحرب والصراع المسلح على الحدود قد أسهم في تدني الصادرات اليمنية بشكل كبير، فضلاً عن تراجع الإنتاج الزراعي، غير أن الشيء المؤكد هو أن ميزان المدفوعات لازال لصالح دول الخليجي، وللتدليل على ذلك فقد بلغت قيمة الواردات من الخليج في غام 2013م ترليون وثلاثمائة وسته وعشرين ريال بفائض (841) في الميزان التجاري لصالج دول الخليج، كون اليمن تستورد ما يقارب من 80% من احتياجاتها من السوق الخليجية بما في ذلك المنتجات من الصين ودول شرق آسيا وبعض الدول الأوربية ، وهو ما يعكس المنافع الاقتصادية التي تحققها دول الخليج من السوق اليمنية.

‌ه- الأطماع الدولية وأجنداتها المتصارعة في المنطقة:
كما يأتي ضمن التحديات السياسية والأمنية لليمن ودول الخليج العربي الأطماع الدولية في المنطقة وسياستها الهادفة إلى إبقاء المنطقة في حالة من عدم الاستقرار السياسي، واضعاف قدراتها واستنزاف خيراتها، فلا زالت تشكل دول الخليج أهم منطقة لتزويد العالم بالطاقة، ومصدر رئيسي لتمويل الاستثمارات الدولية، الأمر الذي جعل من سياسة القوى الكبرى تجاه دول الخليج تتسم بالانتهازية السياسية، وليس أدل على ذلك من ممارسته الإدارة الأمريكية خلال السنوات الماضية تجاه دول الخليج والسعودية على وجه التحديد والتي تجلت في اقبح صورها في جشع الرئيس الأمريكي السابق دونلد ترمب وابتزازه السياسي علناً، كما لا تختلف سياسة جون بأيدن عن سلفه أن لم تكن أكثر تأثيراً وضغطاً لاسيما على السعودية وجعل الملف اليمني ورقة ضغط لابتزازها، وسعي إدارته إلى مقايضة الملف النووي الإيراني بالملف اليمني، وما يقال على الابتزاز الأمريكي يقال على الابتزاز الروسي والأوربي ولعل قيام الروس ببناء قاعدة عسكرية في حميم وإعلان استراتيجية جديدة لروسيا في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر تأتي في هذا السياق، إلا أن قيام الحرب الروسية الأوكرانية أوجدت مراجعات مهمة في السياسة الأمريكية. ومع ذلك تبقى المنطقة العربية ومنطقة الخليج واليمن على وجه التحديد من أهم المناطق ذات الأطماع للدول الكبرى، ونقطة تقاطع لمصالح ومجالاتها الحيوي، الأمر الذي يستدعي تضافر جهود دولها وتكامل أدوارها لمواجهة التحديات الخارجية، كسبيل وحيد للتغلب على نقاط ضعفها ونهوضها واستقرارها.
رابعا: الافاق المستقبلية للعلاقات بين الجانبين
من المؤكد أن ما حدث من متغيرات سياسية على المستوى الداخلي لليمن في السنوات الأخيرة لاسيما من عام 2015م، وما ترافق معها من أحدث إقليمية ودولية، أوجبت على صانعي القرار السياسي التحليق من جديد، لدراسة ما حدث على مستقبل العلاقة بين اليمن ومحيطه الخليجي، وضرورة الاهتمام بها لما لها من أهمية في تحقيق مصالح الطرفين، وبعيداً عن الحسابات الضيقة والتخوفات الماضية، فان مجريات الأحداث على الساحة اليمنية قد برهنت بشكل قاطع على أن أمن اليمن واستقراره هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول الخليج، وأن من يظن أن التدخلات الأجنبية في الشأن اليمني يعد شأن داخلياً يخص اليمنيين وحدهم كمن يدس رأسه في الرمال حتى لا يواجه المشكلة الحقيقية.
إن واجب اللحظة تستدعي ضرورة الاهتمام بالعلاقة اليمنية الخليجية ودفعها إلى الأمام، في ضوء إدراك للأبعاد والمرامي السياسية المتربصة بهما على المستوى الإقليمي والدولي، ولا شك أن الجميع بدأ يدرك هذه الأهمية، لاسيما وأن الجميع قد أكتوى بنيران هذه التدخلات في اليمن ودفع الجميع ثمن التهاون في اليمن، ومساعدته على النهوض والتطور والاندماج في مجتمعه الخليجي الذي يعد العمق الاستراتيجي للخليج، كما هي دول الخليج عمقاً استراتيجياً له، مما يجعل من خطوة ادماج اليمن في منظومة مجلس التعاون الخليجي أولوية ملحة ومقدمة على ما سواها من المعالجات لإعتدادات جوهرية من أهمها:
‌أ- توفير ضمانة حقيقية لوحدة وأمن الخليج والمنطقة:
من المؤكد والشيء الذي لا يختلف عليه اثنان أن الخليج وبكل دوله قد أسهم في مساعدة ودعم اليمن في شتى المجالات، إلا أن هذا المساعدات، لم تحل المعضلة اليمنية ولم تسهم في تحقيق تطلعات الجانبين في الأمن والاستقرار ووحدة الإرادة والتوجهات السياسية، فالمساعدات والدعم لليمن بدون أن يكون ضمن المنظومة السياسية والإدارية لمجلس التعاون الخليجي، ليس في صالح اليمن ولا في صالح الخليج، مما يبقي على المهددات السياسية والأمنية تتفاعل خارج السياقات والمواجهات الجمعية، أن ضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي لم يعد مطلبا يمنيا بقدر ما أصبح ضرورة خليجية ملحة للاعتدادات التالية:
1- ضمان للوحدة الخليجية: ليس لأن دخول اليمن سينهي تقاطع السياسات لدول الخليج تجاه اليمن وحسب، بل ولما يمثله دخول اليمن من حالة توازن سياسي داخل المجلس، فضلاً عن احتوى السياسة اليمنية وتوجيهها بما يخدم السياسة الجمعية للجزيرة العربية ويعزز قوة المجلس تجاه الاستهدافات الخارجية لدولة.
2- ضمان لأمن الخليج واستقراره: فأمن الخليج كما تقدم جزء لا يتجزأ من أمن اليمن وبإدماج اليمن بالمجلس لا شك سيعزز من أمن واستقرار الجزيرة بل والمنطقة، لما يترتب على انضمام اليمن من توحيد السياسات والإجراءات الأمنية، وتعزيز قدرات اليمن في هذا المجال، إضافة إلى ما يشكله اليمن من بعد ديمغرافي وجيوسي.
3- التحصين ضد الاختراقات الطائفية والإرهاب: وكما يمكن أن يسهم انضمام اليمن في أمن المنطقة واستقرارها، فإن انضمامه يعزز قدرات الجانبين على مواجهة الاختراقات الطائفية المتبنية للأجندات الخارجية والإيرانية على وجه التحديد، لاسيما وأن دول المجلس تتشار مع اليمن هم هذه الجماعات التي هي جزء من نسيجها الاجتماعي، ناهيك عن امتدادها على الحدود المشتركة لليمن والسعودية وتواجدها ضمن تخوم البلدين، وفي ذات السياق فان مكافحة التطرف وجماعات العنف السياسي، سيكون أكثر فاعلية وجدوى في إطاره الجمعي على كل المستويات المتعلقة بمواجهة هذه الآفات العابرة للقارات.
‌ب- تعزيز التكامل الاقتصادي والمنافع المشتركة للجانبين
وكما أن انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليج مصلح مشتركة لتعزيز مصادر القوة السياسية والأمنية، والتكامل السياسي، فإن انضمام اليمن إلى جانب أشقائه في الخليج سيضيف قوة اقتصادية إلى دول الخليج، لا عباء عليها، كما ستحقق دول الخليج الكثير من المصالح والمنافع الاقتصادية للاعتدادات التالية:
1- الموقع الاستراتيجي لليمن الذي يجعله يحتل الخيار الأول لتصدير المنتجات النفطية عبر أراضيه، لاسيما في ظل التهديدات الإيرانية لمضيق هرمز، أو في حالة أي نزاع أو توتر في الخليج العربي، كتلك التي حدثت في حرب خليج الأولى بين العراق وإيران والتي استهدفت فيها ناقلات النفط الخليجية (حرب الناقلات) الأمر الذي اضطرت معها بعض الدول الخليجية إلى عقد اتفاقية حماية ترفع الناقلة على متنها علم الدول الحامية لتجنب الاستهداف .
2- تقديم اليمن فرص استثمارية للرأس المال الخليجي، فاليمن كما تشير الدراسات والأبحاث الاقتصادية والمالية، يمتلك موارد اقتصادية هائلة وثروة معدنية كبيرة، ومجالا واعد للاستثمارات التي تحمل عائد ربحي كبير، إضافة إلى ما تملكه اليمن من جذب سياحي كبير.
3- مجال للشراكة التجاري وسوق للصادرات فكما سيكون اليمن عامل مساعد للتنمية الاقتصاد الخليجية فاليمن كذلك يمثل السوق الرئيسي للمنتجات الخليجية التي تحتل صادرات الخليج وفق دراسات منهجية (35%( من صادرات الخليج غير النفطية ، إضافة إلى ما سبق ذكره حول فائض ميزان المدفوعات التجاري لصالح الخليج، وفي المقابل فإن اليمن سيجني فوائد اقتصادية وتجارية وعوائد مالية من تصدير منتجاته وفق أفضلية التبادل التجاري لدول المجلس، إضافة إلى تحويلات المغتربين.
وخلاصة القول انما يحتاجه اليمن ليس المساعدات والمعونات على أهميتها في حالته الراهنة، إنما يحتاجه اليمن بالدرجة الأساسية هو الاستقرار السياسي، وتطوير بنيته المؤسسية والتشريعية والتي يعول على تحقيقها من خلال الاندماج السياسي لليمن في المنظومة الخليجية.
‌ج- مواجهة الإستقطابات السياسة وحماية الأمن القومي العربي:
وأخيراً فإن انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي مصلحة سياسية واستراتيجية لكليهما وحماية حقيقية وواقعية للأمن الخليجي والأمن القومي العربي، وحاجز صد ضد الإستقطابات السياسية، وسياسة المحاور التي قد توجه ضد بعضهما، وما انقلاب جماعة الحوثي إلا إحدى سياسات الاستقطاب لليمن ضد عمقه الخليجي والعربي وبعده السني، كما إن إحدى أهم العوامل التي جعلت اليمن يصطف إلى جانب صدام حسين، وجوده ضمن ما عرف بمجلس التعاون العربي الذي كان يضم إلى جانب اليمن والعراق مصر والأردن، ولو كان اليمن حينها ضمن المنظومة الخليجية لما حاد عن الموقف الجمعي لمجلس التعاون الخليج وقراراته، إن موقع اليمن الجيوسي، المتمثل في تحكمه بأهم المضايق الدولية وامتلاكه لعدد من الجزر الاستراتيجية يعد خط الدفاع الأول للأمن القومي العربي في أبعاده الاقتصادية والعسكرية والأمنية، وشريك استراتيجي قوي لأمن الخليج والبحر والأحمر.
والخلاصة النهائية أن المخاوف الخليجية من انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي بداعي عدم الاستقرار السياسي في اليمن، قد أثبتت الأحداث الأخيرة والتدخلات الإيرانية وتمدد أذرعها على التراب اليمني أن ترك اليمن يغرد خارج أطار المنظومة الخليجية كانت من أهم العوامل التي تسببت في اضطرابات سياسية كان لها تأثيرات سلبية كبيرة على دول الخليج قاطبة، مما يجعل من أهمية استيعاب اليمن في طار مجلس التعاون الخليجي ضمانة حقيقية لأمن واستقرار الخليج والجزيرة والمنطقة العربية، والأمن والسلم الدوليين.
(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك انت الوهاب)
مارب 25 سبتمبر 2022م الموافق 29 صفر 1444هـ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى