العلاقات اليمنية الخليجية المستقبلية في ظل المتغيرات الدولية.
محاور الندوة
الأول: العلاقات اليمنية الخليجية المستقبلية في ظل المتغيرات الدولية:
الثاني: العلاقات اليمنية الخليجية المهددات والتحديات والافاق المستقبلية:
المتحدثين الرسميين في الندوة:
أ. شرف العكة
مدير عام مكتب الثقافة بمحافظة الجوف
د. عبدالخالق السمدة
مدرس العلوم السياسية في جامعة إقليم سبأ
مقدمة
يقيم المركز القومي للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع مركز الدراسات بجامعة إقليم سبأ ندوة بعنوان “العلاقات اليمنية – الخليجية واقعها وآفاق تطورها”.
إن العلاقات اليمنية الخليجية علاقة أزلية قدرية تعتمد على أواصر القرابة والنسب والدين واللغة والتاريخ والجغرافيا.
فدول شبة الجزيرة العربية تتماهى في العادات والتقاليد وهي في مجموعها تشكل نسيج ثقافي واجتماعي موحد.
وأن هذه العلاقة يجب أن تحميها الشعوب لأنها تشكل حاضر المنطقة ومستقبلها وعلى قدر الوعي الشعبي بأهميتها نستطيع أن نبني جداراً فولاذياً أمام أطماع إيران التي تطوق اليمن ودول الخليج بميليشياتها والتي تسعى لإعادة الاستعمار الفارسي الغابر للمنطقة.
ولأهمية العلاقات الأخوية بين اليمن والخليج ظهرت بوادر أمل من خلال عاصفة الحزم وبنى اليمنيون عليها أمال عريضة في دحر إيران وهزيمتها في اليمن والحفاظ عل حاضرة اليمن الجنوبية.
واليوم وبعد ثمان سنين من عاصفة الحزم لم تحقق أهدافها وأصبح الحوثيون بفضل حليفهم إيران قوة يحسب لها حساب تزعزع أمن الجزيرة والخليج العربي بعد أن كانت مليشيات مطاردة في الكهوف فلابد على دول التحالف أن تعيد انظر في أهداف العاصفة والسعي إلى تحرير البلد من هذه العصابة الماردة.
ولا شك أن العلاقات اليمنية الخليجية وبالأخص بالمملكة العربية السعودية والتي يربطها باليمن علاقات وثيقة على مختلف الأصعدة تمر بمرحلة حساسة للغاية وتستدعي من صناع القرار في المملكة الوقوف مع اليمن والنظر في الأسباب التي آلت إليها الأمور ومعالجتها والحفاظ على ما تبقى منها وتصحيح الأخطاء المتراكمة والتي قد يؤدي تجاهلها إلى تغييب اليمن عن المسرح الدولي والذي ستغيب معه الجزيرة العربية حتماً.
وعندما نقول تصحيح العلاقات الأخوية مع المملكة العربية السعودية يعني ذلك خدمة مصالح البلدين الشقيقين والذي يقود إلى حماية الأمن القومي الخليجي العربي ولا يزال في الوقت متسعاً لتصحيح هذه العلاقات وليس المملكة فحسب بل دول مجلس التعاون الخليجي ككل ولتدرك دول الخليج أن استقرار أمنها القومي مرهون بدعم الحكومة الشرعية والجيش الوطني وأن العناية بهما يحتل سلم الأولويات.
ومن العيب أن نظل نتغنى بالحديث عن العلاقات الاستراتيجية بين اليمن والسعودية في ظل التشضي السياسي والاجتماعي والجغرافي لليمن عبر أيدي خليجية ممنهجة لنصحو ذات يوم وقد اندثر المتبقي منه.
وعلى هذا نخلص من الندوة بالنتائج التالية:
1 إن الجوار الأزلي والمشتركات في الخليج وبالأخص منها المملكة العربية السعودية تفرض حتميات التعاون والتكامل والتنسيق.
2 شاب العلاقات السعودية اليمنية الكثير من الأخطاء نتج عنها مخاطر كبيره في تهديد استقرار البلدين وقد حان الوقت لان يملك الطرفان الشجاعة الكافية لتصحيح هذه الأخطاء.
3 الخطر الإيراني خطر محدق يهدد دول الخليج واليمن ومالم تسارع هذه المنظومة في تبني موقف عسكري وسياسي واقتصادي موحد لمواجهته بعيدا عن حسابات الربح والخسارة والأيدولوجيا ستكون النتائج كارثيه على المنطقة في المدى المنظور
4 تبني بعض دول الخليج سلوك إرهابي تجاه اليمن ووحدته وأمنه واستقراره يقوض السلام والتعايش في منطقه الجزيرة والخليج.
5 ظهور مخاوف لدى بعض دول الخليج من وجود جيش وطني قوي يحمي أمن البلاد وأمن جيرانها مخاوف في غير محلها ويجب إزالت هذا الهاجس لدى صناع القرار في هذه الدول.
6 مساهمات دول الخليج في مختلف المراحل التاريخية لليمن تتباين بين السلب والايجاب ولكنها في الأغلب حدت من قيام نظام ديمقراطي شورى وصنعت الكثير من الكوابح أمامه حتى وصل الأمر إلى تقويض الدولة اليمنية بالتغاضي عن الانقلاب 2014م وقبلها غياب الدور الخليجي الفاعل في حماية المرحلة الانتقالية وإيكال الأمر للأمم المتحدة التي وسعت مساحات الاختلاف بين مكونات الشعب اليمني وضاعفت أزماته.
7 إن معالجة أخطاء العلاقات والتصرفات أمر ضروري في القانون الدولي بما فيها جبر الضرر وتعويض الضحايا والقيام بالمسئوليات التي يفرضها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان وبالأخص الحقوق المترتبة لليمن جراء وضعها تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة وهو ما يعني تنصل التحالف العربي عن مسؤولياته تجاه اليمن في هذا الأخر وهو ما قد يفتح الباب أمام المتضررين إلى اللجوء للقضاء الدولي لأنصافهم في المستقبل.
8 إن الهوية المشتركة بين شعوب المنطقة تفرض على الجميع حمايتها وتطوير المشتركات في ظل عالم يموج بالتحالفات والحروب المستعرة في كل مكان وهو ما يحتم على صناع القرار في هذه الدول تقدير الموقف العام للمنطقة بما يخدم مصالحها ومصالح أجيالها.
9 ضرورة أدراك دول المجلس لخطورة الكثير من الأدوار التي تساهم في تجذير الأزمة اليمنية وانعكاساتها على أمن ومستقبل الجميع.
10 تحتاج المملكة واليمن الوقوف بجديه لدراسة المشكلات والعوائق التي تساهم في استمرار ارتكاب الأخطاء التراكمية التي تنمو كل يوم للأسف.
11 تدرك دول الخليج والمملكة على وجه الخصوص ان استقرار القومي مرهون بدعم الجيش الوطني والحكومة الشرعية وأن ماعدا ذلك هو ترحيل لمشكلات قادمه أكثر وأشد خطورة.
12 يجب أن تكون علاقات البلدين اليمن والسعودية محكومة بالأعراف الدبلوماسية والاحترام المتبادل والتعامل الندي بين الدولتين وأن لا يتم السماح أو تشجيع المواطنين من أي منها للقيام بأعمال الدولة.
13 اليمن يشكل عمق للمملكة ويمتلك كافة المقومات وبدون دوله قادره على حماية مصالح البلدين ستنشأ فراغات هائلة المستفيد منها جماعات العنف والإرهاب وفي المقدمة منها جماعة الحوثي.
14 إن أي ممارسات تؤجل من إعادة الشرعية إلى صنعا تفتح باباً واسعاً أمام إيران لزحف للوصول إلى الرياض.
15 يجب تجنيب اليمن الخلافات السياسية لدول المجلس والتي غالباً ما يدفع اليمنيون الثمن باهضاً نتيجة هذا الخلاف.
16 أي محاولات لتمزيق اليمن ساهم فيه الخليجيون ستكون دولهم المتضرر الأكثر على مدى المنظور.
17 هناك إمكانات اقتصاديه واعده في اليمن والشراكة فيها عبر حكومة تمثل اليمن تمثل ضمانه أكيده لليمن والخليج.
18 أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن اليمن وبإدماج اليمن بالمجلس لا شك سيعزز من أمن واستقرار الجزيرة.
19 التحصين ضد الاختراقات الطائفية والإرهاب.
20 إن انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي مصلحة مشتركة لتعزيز مصادر القوة السياسية والأمنية، والتكامل السياسي، فان انضمام اليمن إلى جانب أشقائه في الخليج سيضيف قوة اقتصادية إلى دول الخليج.
21 مواجهة الاستقطابات السياسة وحماية الأمن القومي العربي حماية حقيقية، وحاجز صد ضد الإستقطابات السياسية، وما انقلاب جماعة الحوثي إلا إحدى سياسات الاستقطاب لليمن ضد عمقه الخليجي والعربي.
22 الاهتمام بالتوعية الوطنية بأهمية الأمن القومي وغرسه في نفوس النشء
23 هناك عقبات تواجه استقلال الدولة في اليمن واستعادتها.
24 مشاكل الحدود تؤدي في الغالب الحروب.
25 تكون العلاقة بين اليمن والخليج علاقة شراكة وليست تبعية
26 فتح الأسواق الخليجية للمنتجات اليمنية لاسيما الفواكه والخضروات الا ان انقلاب مليشيات الحوثي ودخول اليمن في الحرب والصراع المسلح على الحدود قد اسهم في تدني الصادرات اليمنية بشكل كبير، فضلا عن تراجع الإنتاج الزراعي، غير ان الشيء المؤكد هو ان ميزان المدفوعات لازال لصالح دول الخليجي، وللتدليل على ذلك فقد بلغت قيمة الواردات من الخليج في غام 2013م ترليون وثلاثمائة وسته وعشرين ريال بفائض (841) في الميزان التجاري لصالج دول الخليج، كون اليمن تستورد ما يقارب من 80% من احتياجاتها من السوق الخليجية
ونخلص إلى المهددات الرئيسية لدول الجزيرة العربية:
أولاً: السياسة الإيرانية وسعيها الحثيث لتصدير الثورة وأيدولوجيتها الطائفية وأهمها ما يلي:
1- سياسة إيران التوسعية على حساب دول الخليج واليمن بل والجزيرة العربية، لاسيما بعد أن استطاعت إيجاد كيانات سياسية مواليه لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
2- تهريب الأسلحة والمتفجرات إلى السعودية عبر الحجاج الإيرانيين لإقلاق سكينة الحجاج لعدة أعوام إلا أن يقظه الأمن السعودي أحبطت كل محاولاتها الفاشلة.
3- قيام الحرس الثوري الإيراني في موسم حج عام 1987م بالاعتداء على حجاج بيت الله الحرام وإثارة الفتنة في مكة المكرمة
4- محاولة قلب نظام الحكم في البحرين والكويت في عدة محاولات بئت بالفشل.
5- شن سته حروب على الدولة اليمنية من عام 2004م وحتى 2010م، عبر ذراع إيران في اليمن جماعة الحوثي.
6- نفذت جماعة الحوثي عدد من عمليات القرصنة البحرية ضد السعودية والإمارات واحتجاز سقن تابعة للبلدين ما بين عام 2015 إلى عام 2021م، كما استهدفت الأراضي السعودية والإماراتية بالصواريخ البلاستية والمسيرات الإيرانية.
ثانياً: التطرف والجماعات الإرهابية: والتي تأتي من أهم مهددات لدول المنطقة كلها.
ثالثاً: القرصنة في خليج عدن وباب المندب: والذي لا تقل خطورة عن الجماعات الإرهابية والمتطرفة.
رابعاً: التهريب وتجارة الممنوعات: كما يأتي ضمن العوامل المهددة لأمن اليمن والمنطقة تجارة الممنوعات والإتجار بالبشر والذي يعد النظام الإيراني أحد أهم المحطات الدولية المرور تجارة المخدرات الممنوعات بكل أشكالها، وزاد الوضع سوء بالنسبة لدول الخليج تجاه هذا المهدد الخطير.
خامساً: إيران وإسرائيل مهددان للأمن القومي العربي.
ونخلص إلى التحديات الرئيسية لدول الجزيرة العربية:
1- يعد النظام الجمهوري الذي افرزته ثورة 26 سبتمبر 1962م أحد أبرز التحديات التي تواجه العلاقات الثنائية بين اليمن وأشقائه في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يسود الدول الخليجية توجس كبير ليس من طبيعة النظام الجمهوري، ولكن من افرازات هذا النظام الذي قد ينتج نظام راديكالي يسبب قلقا لجيرانه.
2- الإيديولوجية السياسية والنظام الديمقراطي: ويقصد بالأيديولوجية السياسية الأفكار والمعتقدات المرتبطة بقيم معينه والتي تسعى الى تغيير العالم ليس كما هو قائم بل كما يجب أن يكون وفق رؤيتها، كقيم الثورة والجمهورية والتعددية السياسية.
3- القضية الطائفية وارتباطاتها الخارجية:
4- التفاوت في النمو الاقتصادي والتنمية بأبعادها المختلفة:
5- الاطماع الدولية وأجنداتها المتصارعة في المنطقة: كما يأتي ضمن التحديات السياسية والأمنية لليمن ودول الخليج العربي الأطماع الدولية في المنطقة وسياستها الهادفة الى إبقاء المنطقة في حالة من عدم الاستقرار السياسي، واضعاف قدراتها واستنزاف خيراتها، فلازالت تشكل دول الخليج أهم منطقة لتزويد العالم بالطاقة، ومصدر رئيسي لتمويل الاستثمارات الدولية.



